Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الثاني - المقصد العاشر: وجوب حاجة بعض الأجزاء إلى بعض يجوز أن تكون مركبة من أجزاء محمولة، وذلك لأته إذا حصلت الأجزاء الخارجية بأسرها في العقل، فلا شك أته تحصل فيه تلك الماهية المركبة بكنهها، ويكون القول الدال قوله: (أي غير محمولة إلخ) اي ليس المراد بها الموجودة في الخارج، فإن البيت المقدر الذي قصد بناؤه اجزاؤه من الجدران والسقف أجزاء خارجية اصطلاحا: قوله: (ويكون القول إلخ) إنما تعرض له مع آنه لا دخل له فيما هو المقصود؛ إشارة إلى لزوم محال آخر، وهو تعدد الحد التام لماهية واحدة مع اتفاقهم على أته لا يكون إلا واحدا. نقل الإمام في شرح الإشارات من الحكمة المشرقية: أن الحد قد لا يتركب من الجنس والفصل، فإن الماهيات المركبة منها ما يتالف حقائقها من الأجناس والفصول، فلا بد آن تكون حدودها مشتلة عليها، ومنها ما تركبها على غير ذلك النحو فقد تحد بحدود ما تركب منها لا من الآجناس والفصول لانتفائها، والمقصود من التحديد آن تدل على المامية بحيث يحصل في العقل صورة مطايقة لها، فلا عليك بعد آن تفعل هذا أن لا تورد الجنس والفصل فيما لا يكونان له مثل حدك الجسم السأخوذ مع البياض بما يدل على حقيقة الجسم وحقيقة البياض ووجوده له، فإنك إن فعلت هذا فقد دللت على حقيقة الشيء.
صدق، فان الماصدق للمفهومات لا للالفاظ، ومفهوم زيد نفس الذات المشخصية لا آنه صادق عليه، اللهم إلا أن يؤول بالمسمى بزيد، أو يحمل على عموم المجاز، فإن الماصدق المتسوب إلى مجموع المحمول والموضوع يتناول بعموم المجاز ما يتعلق بكل منهما، وما يتعلق بأحدهما. والظاهر أن المقصود أن لا يكون ما صدق عليه أحدهما مغايرا لما صدق عليه الآخر، لكن مقام التعريف يأبى عن مثله.
قوله: (لايجوز أن تكون مركبة من اجزاء محمولة) هذا التحقيق إنما هو لبعض الأفاضل كسا صرح به في حواشي التجريد، والمشهور أن الأجراء المحمولة قد تكون مأخوذة من أجزاء خارجية كالحيوان والناطق للإنسان، قال الشارح في حواشي حكمة العين: الإنسان يطلق على الهيكل المحسوس، وعلى النفس وهي الإنسان في الحقيقة، ولهذا يشير إليه كل أحد بقوله: أنا، والأول مركب في الخارج من المادة والصورة، وفي الذهن من الجنس والفصل، والثاني من الجنس والفصل لا غير، وفي موضع آخر منه: إن البدن مبدأ للحيوان، والصورة النوعية مبدأ للناطق، إن قلت: ما يقول ذلك الفاضل في مثال الحيوان الناطق، قلت : ليس شيء منهما جزءا للإنسان عنده، وإن أطلق عليها الجزء فباعتبار أن مبداهما جزه من الإنسان يمعنى الهيكل المذكور بخلاف الضاحك مثلا كما حققه في حواشي حكمة العين.
قوله: (وذلك لأنه إذا حصلت إلخ) قيل: من يقول بأن الأجزاء موجودات متمايزة في الخارج بوجودات متمايزة بحسب نفس الأمر، لم يرد عليه شيء مما ذكر؛ إذ الصورة العقلية إذا وجدت في الخارج صارت بعينها تلك الاعيان الخارجية، وتلك إذا وجدت في الذهن صارت صورا عقلية، فمعنى كون المركب العقلي مركبا خارجيا ذا أجزاء خارجية أن يكون للأجزاء
Sayfa 77