Sharḥ al-Mawāqif
شرح المواقف
============================================================
المرصد الأول - المقصد الثالث : أن الوجود نفس الماهية أو جزؤها صفة موجودة في الخارج بل امتيازه عن معروضه إنما هو في العقل وحده، نعم هو ثبوتي بمعنى أنه ليس السلب داخلا في مفهومه لا بمعنى أنه موجود في الخارج، فلا يكون مندرجا في ذلك الحكم الضروري، هذا وقد اعترض بأن هذين الوجهين إن صحا لزم منهما أن الوجود ليس زائدا على الماهية، لا أنه عينها لجواز أن يكون جزها منها، وإن لم يذهب إليه أحد. الوجه (الثالث لو كان) الوجود (زائدا) على الماهية أو جزها منها (لكان له وجود) آخر لامتناع اتصافه بالعدم الذي هو تقيضه، وحينثذ تنقل الكلام إلى وجود الوجود (و تتسلسل) الوجودات إلى ما لا يتناهى (والجواب المنع) قوله: (واعترض إلخ) والقول: بأن الجزئية منتف بالاتفاق، فلو لم يكن نفس الحقيقة كان زائدا عليها على ما في شرح المقاصد، يخرج الدليل عن كونه تحقيقيا، واما ما قيل : إن اللازم من الدليل الثاني أن يكون وجود ما نفس الماهية لا كل وجود، فليس بشيء لأن مراد الشيخ بقوله: إن وجود كل شيء نفس حقيقته أن الوجود الذي هو مظهر الأحكام ومصدر الآثار نفس الحقيقة وقد ثبت ذلك: قوله: (لو كان الوجود إلخ) تقريره أنه لو لم يكن الوجود نفس الماهية لكان زائدا عليها أو جزها منها، وكلما كان أحدهما كان له وجود آخر اي موجودا بوجود مغاير لنفسه زائد عليه، او جزه منه أما الصغرى فظاهر، وأما الكبرى فيتضمن حكمين أحدهما كونه موجودا، وذلك لامتناع اتصافه بنقيضه وثانيهما كون وجوده مغاير لنفسه. اما زائدا عليه او جزها منه، وذلك لأن المفروض أن الوجود زاثد على الماهية او جزء منها في الموجودات والوجود من جملتها، ولا يخفى ان هذا الدليل يدل على عدم كونه زائدا او جزها في الكل فلا يثبت به المدعى، اعني العينية في الكل، وهذا الاعتراض غير الجواب الذي ياتى لأنه على تقدير تسليم تمامية الدليل، والجواب المذكور منع لكون الوجود موجودا أو كون وجوده مغايرا له: قوله: (والجواب إلخ) تقريره لا نسلم انه لو كان الوجود زائدا أو جزها كان موجودا، لجواز ان يكون زائدا ومعدوما، وما توهم من أنه لا يمكن تجويز كونه معدوما على تقدير الجزئية لأن عدم الجزء يستلزم عدم الكل، فيلزم آن لا تكون الماهية موجودة، فليس بشيء لأن المستدل ادعى لزوم كونه موجودا على كل واحد من التقديرين أعتي الزيادة والجزئية، كما عرفت فالمانع قوله: (لا بمعنى أنه موجود في الخارج) فيه أن الوجود وإن لم يكن موجودا في الخارج إلا ان له ثبوتا للموجودات في تفس الأمر ولا شك آن ثبوت شيء لشيء في نفس الأمر، فرع ثبوت المثيت له فيها، فيلزم التسلسل في الثبوتات في نفس الأمر فتامل.
قوله: (وقد اعترض بان هذين الوجهين إلخ) وايضا لزم من الوجه الثاني أن يكون وجود راحد عين الماهية لا الكل، وقد يجاب عن الاعتراض بأن مقصود المعلل إبطال مذهب الخصم أعني مدعي الزيادة وقد حصل، وأنت خبير بان سياق كلام المصنف هاهنا يدل على آن مقصوده إثبات العينية، وهو مدار الاعتراض.
Sayfa 133