405

============================================================

المرصد الأول - المقصد الأول: في تعريف الوجود والعدم النزاع فيه (لكن) جماعة (لما تصوروا انه) أى الوجود ليس هو الكون في الأعيان بل هو (شيء يوجب الكون في الأعيان ولم يكن ذلك) الشيء الذي توهموا أنه الوجود (ضروريا اشتغلوا بتعريفه) وذلك لا ينافي بداهة الكون في الأعيان . الفرقة (الثانية) من المنكرين لكون الوجود بديهيا (من يدعي أنه لا يتصون) الوجود أصلا لا بداهة ولا كسبا بل هو ممتنع التصور (واحتجوا) على ذلك (بامرين. الأول أن تصوره إنما يكون بتميزه عن غيره) لأن المدرك متميز بالضرورة عن غير المدرك (ومعنى التميز أنه ليس غيره و) معنى آنه (ليس غيره) سلب مخصوص فيتوقف تعقله على تعقل السلب المطلق الذي هو (عدم) مطلق (لايعقل إلا بعد) تعقل (الوجود) المطلق قوله: (أنه لا يتصور الوجود) اي بالكنه على ما هو المتنازع فيه .

قوله: (أن تصوره إنما يكون الخ) أي تصوره بالكنه إنما يكون بهذا الطريق بأن يتميز الوجود عن غيره لأن التصور هو الانكشاف والتميز على ما مر وليس الباء للسببية حتى يردان التصور ليس مسببا عن التميز وأن الدليل الذي ذكره الشارح لا يفيدها وأما تصوره بالرجه فهو في الحقيقة تميز لذلك الوجه باعتبار اتحاده مع ذي الوجه على ما حقق في موضعه فهو ليس تميزا للوجود فلا يرد ما قيل إن هذا الدليل لو تم لدل على امتناع تصور الوجود مطلقا والنزاع في التصور بالكنه وأنه إذا امتنع تصوره مطلقا كيف يمكن الحكم عليه بأنه ممتنع التصور قوله: (ومضى التميز أنه ليس الخ) فيه ان التميز عبارة عن الانكشاف والتجلي عند النفس والحكم المذكور لازم له.

قوله: (فيتوقف الخ) بناء على توقف تعقل المقيد على تعقل المطلق.

قوله: (الأول أن تصوره إنما يكون بتميزه إلخ) فإن قلت هذا الدليل يدل على أن الوجود لا يتصور مطلقا مع أن النزاع في الكنه فقط لا يقال التميز لازم للتصور بأمر جزئي إضافي بالنسبة إلى امر آخر واما إذا كان الوجه اعم المفهومات كالإمكان العام مثلا فلا لأنا نقول قد سبق أن ما لا يفيد تميز الشيء عن غيره اصلا لم يكن سببا لتصوره. قلت: عدم العلم مطلقا يستلزم عدم العلم بالكنه وهو المطلوب وكون النزاع في الكته فقط ممنوع تعم يرد أن هذا الدليل لو تم على عدم إمكان تصور الوجود بوجه من الوجوه فلا يمكن الحكم بامتناع تصوره وغيره من الأحكام الموقوفة على تصوره المذكورة في الدليل المذكور هذا ويمكن أن يقرر الآمر الأول بأن تصوره بتميزه عن غيره ومعناه أنه ليس غيره وهو يتوقف على تصور المسلوب عنه الذي هو الوجود فيلزم الدور. والجواب الإجمالي أنه لو صح لزم أن لايعقل شيء من الأشياء أصلا بعين ما ذكر وأنه سفسطة وحله أن التصور يستلزم التميز لا أنه يتوقف عليه. قيل: فيلزم لكل تصور تصديق غير التصديقين الذين بينا لزومهما في تحقق الحد المختار للعلم وهو باطل اتفاقا وقد يجاب بأن الاستلزام الاجمالي والمتفق عليه هو عدم استلزامه للتفصيلي:

Sayfa 107