367

============================================================

الموقف الثاني : في الأمور العامة شخصية) يمتنع بها فرض اشتراكه بين كثيرين (فهو الموجود الخارجي وإلا فهو الموجود الذهني) فإن الذهن لا يدرك إلا أمرا كليا، فالموجود فيه لا ينحاز عن غيره إلا بحسب الماهية الكلية بخلاف الموجود الخارجي، فإنه ينحاز عن غيره بماهية كلية وتشخص ورد ذلك بأن الواجب تعالى موجود خارجي، وليس له تشخص يغاير حقيقته حى ينحاز بهما معا عن غيره، وبان الجزثيات المدركة بالحواس المرتسمة في القوى الباطنة منتحازة عن غيرها بالحقيقة والهوية معا، وليست موجودات خارجية بل ذهنية، وقد يجاب بأن الواجب سبحانه شيء واحد في حد ذاته إلا أن ذلك الشيء يسمى حقيقة من حيث أن الواجب به هو هو، ويسمى تشخصا من حيث أنه المميز له على وجه لا يمكن فرض الشركة معه فقد انحاز الواجب بحقيقة وهوية شخصية متغايرتين اعتبارا، قوله: (ورد ذلك إلخ) يعني أن المستفاد المذكور أن كل موجود خارجي، فهو ممتاز في الحقيقة والهوية والموجود الذهني ممتاز بالحقيقة دون الهوية، وكلا الحكمين باطلان .

قوله: (بل ذهنية) قإن الموجود الذهني عندهم ما حصل في القوى العالية، او في القوى القاصرة في نفسها، او في الاتها على ما يسوق إليه دلائل الوجود الذهني، وبهذا ظهر فساد التعليل المذكور بقوله فإن الذهن لا يدرك إلا أمرا كليا: قوله: (متغايرتين اعتبارا) فالمراد بقوله: بهوية أعم من هوية متغايرة للحقيقة بالذات أو بالاعتبار: قوله: (إلا بحسب الماهية الكلية) قيل: الصور الدهنية تمتاز عن غيرها بماهية، وتشخص عارض ذهني لأنها صور شخصية حالة في نفس شخصية فلها هوية شخصية ينحاز بها أيضا، فلا يستقيم الحصر أجيب بأن الهوية إنسا تطلق على التشخص الخارجي سواء حصل في المشاعر أيضا أم لا، ولو سلم عمومها في حد ذاتها فمرادنا ذلك بقرينة المقام فلا إشكال فتأمل: قوله: (ورد بأن الواجب تعالى إلخ) وكذا التعيينات فإنها موجودات خارجية عتد الفلاسفة، وليس لها تشخصات تغاير حقائها كما يشار إليه في بحث التعين قوله: (وبأن الجزئيات المدركة بالحواس) الكلام في تحققها الحسي لا الخارجي، إذ لا شبهة فيه فإن قلت : الجزئي المدرك بالحواس يصدق عليه في تحققه الحسي آنه موجود خارجي، لأنه عرض قائم بقوة جسمانية قلت: لو صح الوجود الخارجي بهذا الاعتبار لكان الصور الذهنية ايضا موجودات خارجية، وبالجملة المراد بالموجود الخارجي الموجود في الخارج عن المشاعر أي القوى الدراكة فلا إشكال: قوله: (إلا أن ذلك الشيء يسمى حقيقة إلخ) اكتفي هاهنا بالمغايرة الاعتبارية ولم يكتف بها في صدر الموقف، ولذا لم يجعل الماهية ولا التشخص مشتركة بين الثلاثة ولعل هذا مجرد نقل كلام الغير وسيحكم بأنه تعسف.

Sayfa 69