626

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

ومما أورد الإمام البُخَارِيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أيضًا في هذا الباب كلام الرب لجبريل في باب كلام الله مع الملائكة وأورد فيه الحديث الصحيح المعروف (إن الله ﵎ إذا أحب عبدًا، نادى جبريل، فَيَقُولُ: يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه ...) الحديث.
فهذا كلام من الله عزوجل يخاطب به جبريل، وجبريل يسمعه. وأورد أيضًا حديثًا آخر وهو حديث: (يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويصعدون إِلَى الجبار ﵎، فيسألهم -وهو أعلم بهم- كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون) وهذا خطاب بين الله تَعَالَى وبين الملائكة، وأمثال ذلك من الأحاديث الصحيحة الثابتة التي يخاطب الله ﵎ فيها خلقه، كما خاطب الملائكة لمّا خلق آدم ﵇، وكما خاطب موسى ﵇، وكما يخاطب يَوْمَ القِيَامَةِ المؤمنين في الجنة ويخاطب الملائكة.
ومما ذكره الإمام البُخَارِيّ ﵀ أيضًا: خطاب الله تَعَالَى لأهل الجنة وهو: (إن الله ﵎ إذا أدخل أهل الجنة الجنة يسألهم جل شأنه فَيَقُولُ: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك فيقول لهم الرب ﵎: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من العالمين؟ فَيَقُولُ: أفلا أعطيكم ما هو أفضل من ذلك! فيقولون: وأي شيء أفضل من ذلك يا رب؟ فيقول أن أرضى عليكم فلا أحل عليكم سخطي أبدًا) .
وهذا تفسير لقوله ﵎: وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [التوبة:٧٢] فرضوان الله ﵎ أكبر من كل نعيم نسأل الله ﷾ أن يجعلنا وإياكم من أهل رضوانه وجنته.

1 / 626