625

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

ويذكر الإمام البُخَارِيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أيضًا في باب كلام الرب ﵎ لأهل الجنة حديث (إن الله ﷾ إذا أَدْخَلَ أهل الجنة الجنة يناديهم)، ومنها حديث آدم: (يقول الله ﵎: يا آدم يا آدم، فيقول لله ﵎: لبيك وسعديك، فينادي بصوت إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إِلَى النار) هكذا الرواية، وكما هو معلوم أن البعث إِلَى النَّار بأن يخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إِلَى النار، وواحدًا إِلَى الجنة، ولذلك لما جزع أصحاب النبي ﷺ من ذلك أخبرهم أن هَؤُلاءِ هم من قوم يأجوج ومأجوج نسأل الله العافية، وأن الأمة المحمدية ما هي في بقية الأمم إلا مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود.
وفي الحديث الآخر الذي رواه الإمام البُخَارِيّ أيضًا في هذا الباب معلقًا (أنه ﷾ ينادي عباده يَوْمَ القِيَامَةِ بصوت يسمعه من بَعُدْ كما يسمعه من قَرُبْ)، وفي ذلك دليل عَلَى أن كلام الله ﷿ يختلف عن كلام جميع المخلوقين، فقوله: (يسمعه من بَعُدْ كما يسمعه من قَرُبْ) هذا خاص بكلامه جل شأنه (فيقول لهم الله ﵎ أنا: الملك أنا الديان) حتى يسمع ذلك كل من في المحشر فتكون العبرة العظة لنا في هذه الحياة الدنيا، ولكل من يتكبر ويتجبر عَلَى الله ﵎، فحينما يقول يَوْمَ القِيَامَةِ (لمن الملك اليوم)، فلا يجيب أحد من شدة الهول ومن كرب الموقف، فيجيب عَلَى نفسه، (لله الواحد القهار) نسأل الله أن يرحمنا.

1 / 625