612

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

فلهذا لم يأت في القُرْآن والسنة لا إثبات الجسم ولا نفيه؛ بل هو أمر مسكوت عنه، ويجب علينا أن نسكت عنه ولا نخوض ولا نبحث فيه، ولا نتعرض لشيء مسكوت عنه، وإذا أثبتنا شيئًا لله فنثبت ما أثبته لنفسه ولا نزيد عليه، فلا نقول: جسم ولا غير ذلك من الزيادات، وإذا نفينا فننفي ما نفاه تَعَالَى عن نفسه في الجملة، ولا نقول: ليس بجسم، ولا بد أن نعلم أننا كلما تمسكنا بالوحي، فإننا نكون في عين اليقين، وبعيدين أيضًا عن كل شبهة، فالله ﷿ أتى بدليل واضح بَيِّن عَلَى أن العجل لا يمكن أن يكون إلهًا فقال: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا [الأعراف:١٤٨] فالعجل له خوار لكن لا يتكلم بمعنى لا يهدي لا يقول كلامًا فيه هداية؛ فليس بإله.
يقول المُصْنِّف ﵀: [فكان عباد العجل مع كفرهم] بل هم من أكفر خلق الله ﷿، لأنهم عبدوا العجل والنبي بين ظهرانيهم، وقد دعاهم إِلَى التوحيد فليسوا مثل الأمم الجاهلة، هذا غاية الكفر؛ لكن مع كفرهم [كانوا أعرف بالله من المعتزلة] ومن نفاة كلام الله جميعًا [فإنهم لم يقولوا لموسى: وربك لا يتكلم أيضًا] وإلا لأفحموا موسى عَلَى زعمهم، ولكنهم فهموا أن الله ﷿ يتكلم، وأنه كلم موسى، كما هو معلوم في القرآن، ونقول: إن هناك مناسبة بين قوله تعالى: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ [الأعراف:١٤٨] وبين ما يعلمه قوم موسى ويفخرون به من هذه الميزة العظيمة، وهي أن الله ﷾ كلم موسى ﵇، وهذا لا شك مفخرة وميزة لكن كيف تثبتون أن الله كلم موسى نبيكم هذا ثُمَّ تعبدون العجل الذي لا يتكلم ولا يهدي؟! ومع ذلك فهَؤُلاءِ أعرف بالله من المعتزلة، ومن نفاة كلام الله ﷿ وإلا لقالوا إن ربك لا يتكلم أيضًا، فلو كَانَ عباد العجل معتزلة أو كلابية لقالوا: إن ربك لا يتكلم.

1 / 612