611

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

وقيدنا بقولنا: "على الإطلاق"؛ لأن من الصفات ما تكون كمالًا في المخلوق، وهي لا تليق بالخالق كالنكاح مثلًا فإن المخلوق الذي يتزوج أكمل من المخلوق العاقر، أو العقيم، أو الذي لا يتزوج؛ لكن هذا في حق الله -عز جل- يكون نقصًا، فلذلك قيدنا وقلنا "لا نقص فيها بوجه من الوجوه" أو "لا نقص فيها عَلَى الإطلاق" ومن ذلك أنه جل شأنه مُتَكلِّم؛ لأن صفة الكلام ممدوحة وهي كمال في حق المخلوق، والدليل عَلَى ذلك قوله ﵎: وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا [الأعراف:١٤٨] فدلت الآية عَلَى أن الإله الحقيقي يتكلم، ويأمر وينهى ويشرع، أما هذا الذي لا يتكلم ولا يهديهم سبيلًا فكيف يتخذُّ إلهًا؟
وهنا أمر دقيق نريد أن ننبه عليه وإن استطردنا لكنه مهم، وهو أن الذين يدخلون في قضية لم يرد فيها شيء من الكتاب والسنة ويتعبون أنفسهم فيها، وهي قضية التجسيم، فيقولون: ما ثبت أنه جسم فليس بإله، نقول: ففي هذه الحالة عباد العجل ألم يكن العجل جسدًا موجودًا أمامهم؟ أما كَانَ يكفي الله ﷿ وهو العليم أن يقول: ألم يروا أنه جسد، فما دام العجل جسدًا إذًا فليس بإله.
وكذلك في صفة الدجال فقد كَانَ يمكن أن يقول النبي ﷺ إنه ليس بإله لأنه جسم، والله ليس بجسم، ولكن الألفاظ المسكوت عنها في الكتاب والسنة، السكوت عنها له دلالته، وهذا دليل عَلَى أن الوحي من عند الله، والقرآن وكلام الرَّسُول ﷺ هو أعظم الأدلة وأصدق البراهين.

1 / 611