593

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

فالقول هذا إذًا ليس بمذهب مشهور معروف، وإنَّما هو من ضمن الأقوال التي نشأت أثناء المعارك الجدلية والخلافية، ولم تُبنَ عَلَى أساس علمي صحيح سليم.
قول الكرامية
تقول الكرامية: إن القُرْآن حروف وأصوات، ولكن تكلم الله بها بعد أن لم يكن مُتكلِّمًا.
إذًا قد يُقَالَ: ما الفرق بين مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ وبين مذهب الكرامية؟
الفرق أن الكرامية يقولون: إن الكلام كَانَ ممتنعًا عليه؛ أي: أنه لم يتكلم ولم يكن موصوفًا بكلام ولا بخلق ولا قدرة ولا إرادة ولا مشيئة ولا رزق، ثُمَّ تحولت من الامتناع الذاتي إِلَى الإمكان الذاتي فحدثت له قدرة وإرادة وكلام، سُبْحانَ اللَّه! كيف تضل هذه العقول إذا انحرفت عن هدي الله ﷿ فهذا الكلام الذي قالوه ما الدليل عليه: نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [الأنعام:١٤٣] قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [البقرة:١١١] من الذي قال لكم أن الله ﷿ كَانَ كذا ثُمَّ صار كذا، هل يوجد دليل في كتاب الله أو في سنة رَسُول الله أو في كلام أحد من الصحابة؟ لا يوجد أبدًا إنما هذه أهواء وظنون وتخرصات.
إذًا: فالفرق: أن أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ لا يقولون إن الكلام كَانَ مستحيلًا عَلَى الله ﷿ ثُمَّ تكلم! وإنما يقولون -والعبارة دقيقة ولابد أن نحفظها ونفهمها- " إنَّ كلامَ الله ﷾ قديمُ النوعِ حادثُ الآحاد أي: أن نوع الكلام قديم أو أزلي النوع، فالله ﷾ لم يزل متكلمًا متى شاء كيف شاء، ولكنه متجدد الآحاد أنزل التوراة، ثُمَّ أنزل الإنجيل، ثُمَّ أنزل القُرْآن وقولهم: "ولكن نوع الكلام أزلي لا أول له".
أي: لم يكن الله ﷿ في الأزل غير متكلم ثُمَّ ظهر وبدا له الكلام وتحول من الامتناع إِلَى الإمكان، كما تقول الكرامية.

1 / 593