592

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

هذه بعض أدلة من أدلة كثيرة لا مجال للاستطراد فيها وقد يأتي بعضها بالتفصيل إن شاء الله في بيان بطلان مذهب الأشعرية الكلابية، وهو قولهم: إن كلام الله ﷿ هو المعاني، وأن حقيقة الكلام هو ما يقوم بالنفس، أو بالذات من المعاني، وأما الأصوات والحروف، فإنها مخلوقة لله ﷾ كغيرها من المخلوقات!!
قول طائفة من أهل الكلام ومن أهل الحديث
أن كلام الله حروف وأصوات أزلية مجتمعة في الأزل، وهذا قول طائفة من أهل الكلام ومن أهل الحديث، وهذا القول من الأقوال التي نشأت بسبب الضلال والاضطراب والجدل والمناقشات، فخاض بعض النَّاس بآراء لم يتبينوا أدلتها، ولم يعرفوا حقيقتها، فقالوا إذًا نقول كل كلام الله ﷾ قديم، فهو عبارة عن حروف وأصوات أزلية قديمة في الأزل، وهذا المذهب تبين بطلانه؛ لأن الله ﷾ لمَّا نادى موسى وخاطبه كَلَّمَهُ بِكَلامٍ سمِعهُ موسى ﵇، ولما كَلَّمَ الملائكة عندما اعترضوا عَلَى خلق آدم كما قال تَعَالَى خاليًا عنهم: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ [البقرة:٣٠] وجعلوا يسألون ويجيبهم الله ﷾ فهل هذا الكلام في الأزل الذي لا بداية له؟ وهل كُلُّ كَلامٍ تَكَلَّمَ به الله ﷾ أو أوحى به إِلَى نوحٍ، ثُمَّ هودٍ، ثُمَّ إبراهيمَ، ثُمَّ صالح، ثُمَّ موسى، ثُمَّ عيسى، ثُمَّ مُحَمَّد ﷺ، هل كل هذا كلام قديم لا أول لوجوده، مجتمعة حروفه وأصواته في الأزل، أم أنها كلام يأتي بعد كلام؟ وفي القُرْآن ما يرد ذلك، ويدل عَلَى بطلانه بأنه ينزل كلام بعد كلام ويأتي به جبريل إِلَى النبي ﷺ مبلغًا ومؤديًا.

1 / 592