574

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

وهكذا كانوا يحولون الأدلة والإمام أَحْمَد -رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ- يرد عليهم ردودًا قوية، لكنه لما جَاءَ إِلَى مسألة القول بخلق القرآن.
قالوا: لم لا توافق؟ هل عندك دليل عقلي؟
فَيَقُولُ: ائتوني بشيء من الكتاب أو السنة.
وهذا هو الذي نطالب به دائمًا وأبدًا، فكل من يأتينا ببدعة فإننا نطالبه بشيء من الكتاب أو بشيء من السنة، أما الجدليات والاستنباطات العقلية والتأويلات فهذه لا نهاية لها، حتى أنك تجد الذين عبدوا الأصنام والحجارة من دون الله ﷿ ما عبدوها إلا بتأويل وتفلسف، وبظنون يحسبونها حججًا وهكذا لا تجد أحدًا يعمل شيئًا إلا ومعه شيء من هذا القبيل، لكن هل هذه حجة حقيقية؟ أم حجة داحضة؟ نعرف ذلك عندما نطالبه بشيء من الكتاب أو من السنة، وهذا هو منهجنا فلا نرد البدعة ببدعة، وإنما نرد البدعة بالسنة ونرد الباطل بالحق هذه هي العبرة الأولى.
والعبرة الأخرى هي أن الإمامأَحْمَد لم يتنازل عن شيء من الحق -كما هو واضح في الموقف السابق.
لكن عبد الله بن سعيد بن كلاب اتخذ موقفًا وسطًا، فقَالَ: لا حاجة إِلَى أن نتشدد كما تشدد أَحْمَد، بل نقول: إن الكلام عَلَى نوعين: كلام الله النفسي، أي: الذي في نفس الله غير مخلوق، والذي أنزله في القُرْآن مخلوق!
ولو قيل له من أين جئت بهذا الكلام يا ابن كلاب؟ وهل هذا في الكتاب أو في السنة أو قال به أحد من الصحابة؟
لقال لك: نريد أن نأخذ موقفًا وسطًا فنحل به المشكلة.
وعلى هذا أصبح أهل السنة يحاربون بدعتين بدعة المعتزلة، وبدعة ابن كلاب؛ لأنه أراد أن يتوسط، مع أن الأمر واضح لا وسط فيه ولا هوادة ولا تهاون؛ بل هو حق مثل الشمس، وهذه من العبر التي نستفيدها من هذا الموقف.
قال الطحاوي رحمه الله تعالى:

1 / 574