518

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

لقد جَاءَ الرَّسُول ﷺ بالبيان الشافي الكافي الواضح الجلي بلا شك ولا ريب، ومن ذلك مثلًا ما يتعلق بالرؤية، كما قال النبي ﷺ: (إنكم سترون ربكم عيانًا) وقَالَ: (لا تضارون في رؤيته كما ترون هذه -أشار إِلَى الشمس- في رابعة النهار أو القمر في ليلة البدر) فالعبارة الواضحة والإشارة والمثال الواضح، كلها تلغي أي احتمال لأن يكون اللفظ مجملًا أو موهمًا، ومن أوَّل مثل هذا فلا يُؤْمَن أن يؤول الصلوات الخمس بأنها ذكر الأئمة الخمسة، أو يؤول صيام شهر رمضان، بأنه ذكر أسماء ثلاثين رجلًا من الأئمة، كما يقول الباطنية وغلاة الروافض.
فَيَقُولُ: [وقد شهد له خير القرون بالبلاغ] وهم الصحابة -رضوان الله تَعَالَى عليهم- والتابعون، الذين لم تكن فيهم هذه الاعتراضات عَلَى ما جَاءَ به ﷺ، بل سلَّموا وأيقنوا وآمنوا وشهدوا له بالبلاغ [وأشهد الله] يعني: وأشهد الرَّسُول ﷺ عليهم في الموقف الأعظم -في حجة الوداع- ذلك المشهد العظيم، في أكبر اجتماع شهده الْمُسْلِمُونَ في عهد النبي ﷺ، وفي بقعة مقدسة -في المشاعر- ويخطب النبي ﷺ في أيام الحج، حتى أنه كرر الخطبة في منى، فَيَقُولُ: ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد، فالنبي ﷺ بلغ وأشهد، ولم يبق ولله الحمد أي لبس في دين الإسلام، ولا فيما جَاءَ به.
فما علينا إذًا بعد هذا إلا أن نؤمن، وأن نستسلم وأن نذعن، ونتعلم هذا الدين، وكل ما علمناه من أمره ﷺ، أو من خبره عن الله أو من عنده، وما هو إلا وحي من الله ﵎ آمنا به كما قال الله ﵎:وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا [الأنعام:١١٥] .

1 / 518