517

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

ثُمَّ سرد ﵀ الآيات التي فيها بيان أن الرَّسُول ﷺ جَاءَ بالبلاغ المبين، ولهذا قال: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول لٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ [إبراهيم:٤] لأنه بلغتهم يفهمون كلامه ويقول: ِ مَا كَانَ َ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [يوسف:١١١] وقال: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ [النحل:٨٩] .
والآيات كثيرة في هذا الشأن، وواقع سيرة النبي ﷺ هو هذا، فقد كَانَ يبين للناس بفعله ﷺ، وهو من أوضح أنواع البيان، ويبين بأقواله ﷺ، وبتقريراته، فما ترك شيئًا من الدين إلا وقد بينه، وأعظم شيء في ذلك هو بيان ما يتعلق بعالم الغيب الذي لا تدركه العقول، ولا يمكن أن تبلغه الأفهام وهذا الذي أشار إليه المُصْنِّف.
ثُمَّ ذكر أن أمر الإيمان بالله واليوم الآخر وعالم الغيب عمومًا نلزمهم بهذا الإلزام العقلي، إما أن يكون الرَّسُول ﷺ قد بينه أو لم يبينه.
والثاني: أي: عدم الإبلاغ باطل.
وهذا المتفق عليه بين الْمُسْلِمِينَ أنه بلَّغ، وأنه معصوم في بلاغه، فهل هذا البلاغ كَانَ واضحًا جليًا مفصلًا؟ أم أنه بيَّن بألفاظ مجملة وعبارات محتملة، وقرر بتقريرات موهمة كما يقول نفاة الصفات؟! فبقيت القضية دائرة بين طرفي البيان هل هو بيان شاف كاف واضح؟ أم أنه جَاءَ ببيان مجمل، وعبارات محتملة، وتقريرات موهمة، فحارت العقول! واضطربت الأفهام في فهم هذه العبارات والكلمات والتقريرات التي جاءت عنه ﷺ؟!
لقد جاء الرسول ﷺ بالبيان التام الشافي

1 / 517