511

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

فهَؤُلاءِ هم المنافقون الذين كرهوا رَسُول الله ﷺ وكرهوا ما أنزل إليه، ولذلك خرجوا من الملة كلهم أو أكثرهم بسبب ذلك.
وأما الطرف الآخر: وهو من يزعم أن محبة الله، ومحبة الرَّسُول ﷺ في قلبه، ولكن أعماله تكذب ذلك، ولا ينقاد ولا يستسلم لأوامر الله، ولا يطبق سنة رَسُول الله ﷺ، أو يعارض ماجاء عنه بأي نوع من أنواع المعارضات، فإن هذا كاذب في دعواه، ونستدل عَلَى ذلك بما قاله بعضالسلف: لما قرأ قول الله ﵎: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ قَالَ: هذه آية الامتحان، ادعى قوم محبة الله فأنزل الله آية الامتحان ليمتحنهم، وليبين من يحبه حقيقة ومن لا يحبه، وما يدعيه بعض النَّاس من محبة الرَّسُول ﷺ فإن واقع حالهم مخالف لما جَاءَ به الرَّسُول ﷺ ويقولون: إننا مع مخالفة السنة نتعرض للّوم، ولهذا يقال لهم: الملامية أو الملامتية، ويستدلون بقول الشاعر كعادتهم في هذا الشأن:
أجد الملامة في هواك لذيذة حبًا لذكرك فليلمن اللوم
ويغلون فيه ﷺ بأنواع الغلو، ويستجلبون اللوم بذلك ويقولون: لا تكون المحبة إلا باللوم فنقول لهم: إن المحبة الحقيقية لله ولرسوله ﷺ هي مدعاة للوم وليس في ذلك شك، فمن اتبع النبي ﷺ في جهاده ودعا إِلَى الله ليلًا ونهاراَ وسرًا وعلانية، في أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.

1 / 511