510

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

والثاني: توحيد متابعة الرَّسُول ﷺ، وكما أننا لا نعبد إلا الله، فكذلك لا نتبع اتباعًا مطلقًا بلا اعتراض إلا رَسُول الله ﷺ، وهذا الأصل تدل عليه الآيات والأحاديث الكثيرة جدًا، كما قال الله ﵎: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول لٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّه [النساء:٦٤] .
حقيقة محبة الرسول ﷺ
كما قال جل شأنه: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [النساء:٦٥] الآية.
وبهذا نعرف حقيقة محبة الرَّسُول ﷺ هذه المحبة التي هي من أصول الإيمان، فلو أن بشرًا كائنًا من كَانَ وقع في قلبه مثقال ذرة من كره النبي ﷺ لما كَانَ من الْمُسْلِمِينَ أبدًا، إذ لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يجتمع في قلب العبد كراهيةً للنبي ﷺ، وإيمان بالله وبرسوله، وبما جَاءَ من عنده، فهو ليس بمسلم عَلَى الإطلاق.
من لوازم محبة الله محبة النبي ﷺ
ومن هنا نعرف حقيقة محبة النبي ﷺ بل من لازم محبة الله محبة النبي ﷺ، قال الله ﵎: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:٣١] فالاتباع أصل عظيم من أصول الدين، وهو قاعدة الإسلام التي يقوم عليها؛ بل هو حقيقته ولبه، فلا يكون الإِنسَان مسلمًا أبدًا إلا إذا اتبع الرَّسُول ﷺ ظاهرًا وباطنًا، فإن حصل من العبد انقيادٌ واستسلامٌ ظاهري لِمَا جَاءَ به الرَّسُول ﷺ مع خلو باطنه من ذلك.

1 / 510