485

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

(فخرج رَسُول الله ﷺ مغضبًا) أي سمع النبي ﷺ جدالهم فخرج مغضبًا (قد احمر وجهه -يرميهم بالتراب-) فأنكر النبي ﷺ عليهم بشدة لاختلافهم في القرآن، وقد ورد في بعض الآثار أن الخلاف كَانَ في القدر، فالصحابة خير النَّاس وأفضلهم وأتقاهم، فلما أن وصل بهم الجدال إِلَى أن ارتفعت الأصوات هذا يقول الحق ما أراه، وهذا يقول: أنت أخطأت في فهم الآية، فخرج عليهم النبي ﷺ مغضبًا قد احمر وجهه يرميهم بالتراب ويقول: (مهلًا يا قوم بهذا قد أهلكت الأمم من قبلكم باختلافهم عَلَى أنبيائهم، وضربهم الكتب بعضها ببعض، إن القُرْآن لم ينزل يكذب بعضه بعضًا؛ بل يصدق بعضه بعضًا، فما عرفتم منه فاعملوا به وما جهلتم منه فردوه إِلَى عالمه) .
الاختلاف على الأنبياء سبب الفتن والهلاك
بين لنا النبي ﷺ بهذا الإنكار الشديد كيف اختلفت الأمم من قبلنا ووقعت فيهم الفتنة وهلكوا باختلافهم عَلَى أنبيائهم، وما أكثر اختلاف النَّاس عَلَى أنبيائهم، ففي سورة المائدة عندما دعى نبي الله موسى ﵇ قومه لأمر الله أن يدخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لهم فاختلفوا عليه، وَقَالُوا: إن فيها قومًا جبارين، إِلَى أن آل به الحال أن يقول ﵇ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي [المائدة:٢٥] .

1 / 485