484

Explaining the Tahawiyyah Creed - Safar al-Hawali

شرح العقيدة الطحاوية

كانت نتيجة ذلك أن تفرق الْمُسْلِمُونَ وكثرت الفتن في الدين والاختلاف فيما أنزل الله تعالى، فضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فهذا يقرأ آيات الوعيد، ويضرب بها آيات الوعد، وهذا يقرأ آيات الوعد، ويضرب بها آيات أو أحاديث الوعيد، وكذلك في القدر، وفي الصفات فقد جَاءَ بعضهم فأخذو من قوله تَعَالَى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [الشورى:١١] نفي الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:٥] ويأتي الآخر فيثبت الاستواء ويقول: إنه يستوي كإستواء المخلوقين وينسىلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ([الشورى:١١] فالفِرق المنحرفة عن منهج أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ تضرب كتاب الله بعضه ببعض، وتضرب سنة النبي ﷺ بعضها ببعض وتماري في الدين بالهوى الذي يزعمون أنه عقل.
مقالة أهل الكشف والذوق
بعد ذلك ظهر من يماري ويجادل في الله ﵎ بالكشوفات والخيالات والمنامات والأذواق والمواجيد، ويقولون: إن الحق إنما يلتمس فيها، ومن قَالَ: إن الفاصل بين ما يؤول من الصفات وما لا يؤول إنما هو الكشف، فهذا الحديث الآتي أحد الأحاديث التي تنفي ذلك وترد عَلَى هذه المقالات جميعًا يقول: عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (لقد جلست أنا وأخي مجلسًا ما أحب أن لي به حمر النعم، أقبلت أنا وأخي، وإذا مشيخة من أصحاب رَسُول الله ﷺ جلوس عند باب من أبوابه) هذا المتكلم هو عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ فكرهنا أن نفرق بينهم فجلسنا حجرة إذ ذكروا آية من القُرْآن -أي: جلسوا في ناحية منهم إذ ذكروا آية من القرآن- فتماروا فيها أي: تجادلوا في هذه الآية هذا يقول معناها كذا وهذا يقول: معناها كذا، حتى ارتفعت أصواتهم.

1 / 484