سلمة، عن الفراء قال: يقال أبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعل هذا مكانه: وبدلت الخاتم بالحلقة (^١) إذا أذبتها وجعلتها خاتمًا.
قال ثعلب: وحقيقة "بدلت" إذا غيرت الصورة إلى صورة غيرها والجوهرة بعينها، و"أبدلت" إذا نحيت الجوهرة وجعلت مكانها جوهرة أخرى.
قال أبو عمر: فعرضت هذا الكلام على محمد بن يزيد المبرد فاستحسنه وقال لي: قد بقيت فيه فاصلة أخرى. قلت: ما هي؟ - أعزك الله- قال: هي أن العرب قد جعلت بدلت بمعنى أبدلت وهو قول الله ﷿: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ (^٢).
ألا ترى أنه تعالى قد أزال السيئات وجعل مكانها الحسنات، وأما ما شرط أحمد بن يحيى وهو ثعلب ومعنى قوله ﷿: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾.
•الفراء هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسدي، مولاهم، الكوفي، النحوي (م ٢٠٧ هـ). العلامة صاحب التصانيف، الثقة المأمون، صاحب الكسائي. قال ثعلب: لولا الفراء لما كانت عربية، ولسقطت، لأنه خلّصها، ولأنها كانت تُتنازع ويدّعيها على أحد. وقال بعضهم: الفرّاء أمير المؤمنين في النحو.