468

ذكرا في عاجل أمره، وذخرا فيما بعد الموت، حين يفتقر المرء إلى ما قدم، وما كان من سوى ذلك يود {لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رءوف بالعباد}. والذي صدق قوله، وأنجز وعده، لا خلف لذلك، فإنه يقول عز وجل: {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد}. فاتقوا الله في عاجل أمركم وآجله في السر والعلانية، فإنه {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا}، ومن يتق الله فقد فاز فوزا عظيما. وإن تقوى الله يوقي مقته، ويوقي عقوبته، ويوقي سخطه، وإن تقوى الله يبيض الوجوه، ويرضي الرب، ويرفع الدرجة.

خذوا بحظكم، ولا تفرطوا في جنب الله؛ قد علمكم الله كتابه، ونهج لكم سبيله، ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين، فأحسنوا كما أحسن الله إليكم، وعادوا أعداءه، وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وسماكم المسلمين، {ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة}، ولا قوة إلا بالله. فأكثروا ذكر الله، واعملوا لما بعد اليوم، فإن من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس، ذلك بأن الله يقضي على الناس ولا يقضون عليه، ويملك من الناس ولا يملكون منه؛ الله أكبر، ولا قوة إلا بالله العظيم (¬1)! (2: 394/ 395 / 396).

66 - حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ركب ناقته، وأرخى لها الزمام، فجعلت لا تمر بدار من دور

Sayfa 74