أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ .
يَقُولُ: لَا تَبْدِيلَ لِتِلْكَ الْخِلْقَةِ الَّتِي خَلَقَهُمْ لَهَا إِمَّا لِجَنَّةٍ وَإِمَّا لِنَارٍ حَيْثُ أَخْرَجَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ فَقَالَ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ لِلنَّارِ أَلَا تَرَى أَنَّ غُلَامَ الْخَضِرِ قَالَ ﷺ: "طَبَعَهُ اللَّهُ يَوْمَ طَبَعَهُ كَافِرًا"١ وَهُوَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ فَأَعْلَمَ اللَّهُ ذَلِكَ عَبْدَهُ الْخَضِرَ وَلَمْ يُعْلِمْ ذَلِكَ كَلِيمَهُ مُوسَى ﷺ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِنَا٢.
١ أخرجه من حديث أبي بن كعب مسلمٌ "٢٣٨٠" "١٧٢" في الفضائل: باب من فضائل الخضر، و"٢٦٦١" في القدر: باب معنى كل مولود يولد على الفطرة، وأبو داود "٤٧٠٥" و"٤٧٠٦" في السنة: باب في القدر، والترمذي "٣١٥٠" في تفسير سورة الكهف.
٢ قال الحافظ في "الفتح" ٣/٢٤٨: وأشهر الأقوال أن المراد بالفطرة: الإسلام. قال ابن عبد البر: وهو المعروف عند عامة السلف، وأجمع أهل العلم بالتأويل على أن المراد بقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾: الإسلام. واحتجوا بقول أبي هريرة في آخر حديث الباب: "اقرؤوا إن شئتم ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ . وبحديث عياض بن حمار عن النبي ﷺ فيما يرويه عن ربه: "إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، فاجتالتهم الشياطين عن دينهم" الحديث. وقد رواه غيره، فزاد فيه: "حنفاء مسلمين". ورجحه بعض المتأخرين بقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ لأنها إضافة مدح، وقد أمر نبيه بلزومها، فعلم أنها الإسلام. وانظر الرواية التالية.