لا يَغيضُها نفقة، سَحّاءُ (^١) الليلَ والنهارَ، أرأيتم ما أنفقَ منذ خَلَقَ السماواتِ والأرض؛ فإنَّه لم يَغِضْ ما بيده، وكان عرشه على الماء، وبيده [الأخرى] الميزان، يَخفِض ويَرفَع".
رواه البخاري ومسلم.
(لا يغيضها) بفتح أوله؛ أي: لا ينقصها.
٩١٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
"يا ابن آدم إنَّك أن تَبذُلَ الفضلَ خيرٌ لك، وأن تُمسكه شرٌّ لك، ولا تلامُ على كفافٍ، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى".
رواه مسلم والترمذي. [مضى هنا ٤ - باب/ ٣٩ - رقم (٤٠)].
(الكفاف) بفتح الكاف: ما كفَّ عن الحاجة إلى الناس مع القناعة، لا تزيد على قدر الحاجة.
و(الفضل): ما زاد على قدر الحاجة.
٩١٧ - (٤) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁؛ أنَّ رسول الله ﷺ قال:
"ما طلعت شمسٌ قط إلا وبجَنْبَتَيهَا مَلكَان يناديان: اللهم مَن أنفق فَأَعْقِبه خلفًا، ومن أمسك فأَعْقِبه تلفًا".
رواه أحمد، وابن حبان في "صحيحه"، والحاكم بنحوه، وقال:
(^١) قال النووي: "ضبطوا (سحاء) بوجهين: أحدهما (سحًا) بالتنوين على المصدر، وهذا هو الأشهر. والثاني: حكاه القاضي: (سحاء) بالمد على الوصف، ووزنه فعلاء، و(السح): الصبُّ الدائم.
قلت: وهذا مما يؤمن به على حقيقته اللائقة به تعالى، ولا يبحث في كيفيته كسائر صفاته ﷿.