روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
قلت وهذا التشويق والتخويف المذكوران فى هذه القصيدة إنما هو لعموم الناس الدين يشتاقون إلى الجنان والحور الحسان ويخافون من النيران وسائر آنواع العذاب والهوان وأما الخواص العارفون بالله تعالى فاشتياقهم إلى النظر إلى وجه الله الكريم لا يشتاقون إلى نعيم الجنة ولا يخافون عذاب الجحيم.
كما يروى عن ذى النون المصرى رضى الله عنه قال بينما أنا فى بعض البرارى اذا انا بشاب كما خط عارضاه فلما رآنى ارتعد واصفر لوته وولى هاربا، فقلت له اتسى مثلك فقال وهل الهرب إلا منكم، قال فلحقته وأقسمت عليه أن يقف لى فرقف فقلت له أراك فى هذه البرية وحدك ما معك أنيس آما تفزع، فقال بلى معى انيس ققلت اين هو فقال هو عن يينى وعن شمالى ومن خلفى ومن امامى فقلت له فما معك راد فقال بلى فقلت اين هو قال الذى رزقنى فى بطن أمى صغيرا تكفل برزقى كبيرا، فقلت له لا بد لك من شىء تستعين به على قيام الليل وصيام النهار وخدمة الملك العلام واكثرت عليه فولى هاربا وهو يقول : ولى الله لا تأويه دار ويكره أن يكون له عقار بقر من القفار إلى جال فتبكى حين تفقده القفار صبورا فى قيام الليل جدا وصواما إذا طلع النهار يقول لنفسه جدى وكسدى فما فى خدمة الرحمن عار ناجى ربه والدمع جار إلهى إن قلبى مستط ار الهى ما مناى منك دار من الياقوت يسكنها الجوار ولا جنات عدن يا إلهى ولا شجر تزينه الشمسار ولكن وجهك الباقى مناى به فامنن قفى ذاك الفخسار (قلت) وانما كان الأمر كذلك لأن كل أحد إنما يشتاق إلى محبوبه فمن غلبت عليه محبة الله فى الدتيا لم يشتق إلا لقائه والنظر إلى وجهه الكريم ومن غلب عليه حب الحظوظ من المطعم والمشرب والمنكح والملبس والمسكن كأمثالنا اشستاق إلى الجنة ونعيمها الذى هو محبوبه فلمثل هذا يقال تفكر يا أخى فى أهل الجنة كيف يسقون من رحيق مختوم جالسين على منابر من الياقوت الأحمر فى خيام اللؤلؤ الرطب الأبيض فيها بسط من العبقرى الأخضر متكئين على أرائك منصوية على أنهار تجرى بالخمر والعسل محفوفة بالغلمان والولدان مزينة بحور عين خيرات حسان كأنهن الياقوت والمرجان قاصرات الطرف لم يطمثهن أنس قبلهم ولا جان يرى مخ سوقها
Sayfa 438