روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
كم بين الاجتباء والعناية وبين الانابة والهداية وقد قاوت الحق سبحانه بينهما فى العطاء والتصيب، فقال عز من قائل الله يجتبى إليه من يشاء ويهدى إليه من ينيب لما فاجأ الحق سبحانه المجذوبين بالأمر العظيم الذى هالهم، أخذهم عنه فبقوا به بلاهم ودكدك جبال قلوبهم وتقض بناءها ثم هدم ثم بناها ثانيا اكمل وأجمل وأعلى وأتم وطهرهم من الصفات المذمومات وصفاهم من الكدر وحلاهم بأجمل الحلى وأحسن المحاسن وأحيا قلوبهم ونور أبصارهم وحلاهم بحلى محاسن الصفات المحمودات بعد أن طهرهم من مساوئ رذائل الصفات المذمومات كالحقد والحسد والرياء والسمعة والعجب والخيلاء والكبر والغش والغل وخوف الفقر وسخط المقدور وطلب العلو والرياسة والمحمدة وحب الجاه فى الدنيا والغضب والحمية والأنقة والعداوة والطمع والبخل والشح والرغبة والرهبة من قبل المخسلوق، والأشر والبطر وتعظيم الأغنياء والاستهانة بالفقراء وحب الدنيا والفخر والمباهاة والتنافس فيها والإعراض عن الخلق استكبارا، والخوض فيما لايعنى وكثرة الكلام والصلف واختيار الأحوال والتذلل والتملق والمداهنة والمدح والذم للمخلوقين والتزين لهم وحب المدح بما لم يفعل والاشتغال بعيوب الناس ونسيان النعم وخلو القلب مسن الحزد والانقياد للهوى والمشاركة فى أمور الله تعالى والاقتدار فى أمر الله والاتكال على الطاعة والمكر والخيانة والمخسادعة والحرص وطول الأمل والتبختر وعزة النفس والمغالاة لأمر الله جل وعلا والأنس بالمخلوقين والسكون إليهم والثقة بهم والخوف منهم والطيش والعجلة وقلة الحياء وقلة الرحمة والأمن من مكر الله تبارك وتعالى والغيبة والنميمة والكذب والتصنع والنفاق وخشية الإملاق وغيرها من الأوصاف الرذائل المبعدة عن الله عز وجل، وعن نيل الفضائل، وأما اوصاف المحاسن التى حلاهم بها كالتوبة والتقوى والقناعة والزهد والورع والتوكل والتفويض وحسن النية ورؤية المنة، والخوف والرجاء والصبر والرضا والاحتساب والإحسان وحسن الظن وحسن الخلق وحسن الطاعة والصدق والإخلاص والمحبة والمعرفة وغيرها من أوصساف الفضائل المقربة من الله تعالى والى عالى المقامات والمنارل قلت فمن تطهر بتوفيق الله تعالى من المساوى المذكورات الرذيلة وتحلى بالمحاسن المذكورات الجميلة فذلك عبد اصطفاء الله تعالى ولايقدر على ذلك إلا من أعانه الله وجذبه وتولاه وقربه إليه وادناه ، وأولئك هم فى الحقيقة عباد الرحمن وغيرهم كأمثال عبيد الهوى والهوان ، وقد مدح الرحمن عز وجل عباده فى القسرآن وأضافهم إلى اسمه الشريف فنالوا الشرف الاكمل وفى ذلك روض الرياحين م 16
Sayfa 431