381

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

هذان الراهبان قد ثبتا على التوكل دونك مع كونهما كافرين ثم قلت لهما أما تأذنان لى فى صحبتكما قالا يكون خيرا إن شاء الله تعالى، قال فسرنا جميعا فلما أمسينا قاما إلى صلاتهما ومعبودهما وقمت إلى صلاتى ومعبودى فصليت المغرب بالتيمم فنظرا إلى وقد تيممت بالتراب فتبسما ضاحكين فلما فرغا من صلاتهما بحث أحدهما الأرض بيده فإذا بالماء قد ظهر كأنه اللؤلؤ على الصفا فبقيت باهتا، ثم التفت فإذا بطعام موضوع عن يمينه فتعجبت من ذلك فقالا لى، مالك باهتا متعجبا تقدم وتناول من الطعام الحلال واشرب من بارد هذا الماء الزلال واعبد ربك الكريم ذا الجلال، قال فتقدمت واكلنا جميعا من الطعام وشربنا من الماء ثم توضأت للصلاة وقضيت صلاتى ثم غار الماء كأنه لم يكن فقاما إلى صلاتهما وقمت إلى صلاتى فى جانب آخر حتى أصبح الصباح ثم قاما يسيران فسرت معهما إلى الليل فلما أمسينا تقدم الراهب الثانى فصلى ودعا بدعوات خفية ثم بحث الأرض بيده فنبع الماء كما نبع لصاحبه وإذا بطعام موضوع عن يمينه ثم قال لى تقدم وكل واشرب وأعبد ربك فأكلنا وشرينا وتوضأتا للصلاة ثم غار الماء كأنه لم يكن، قلما كانت الليلة الثالثة قالا لى يا محمد الليلة ليلتك والنوبة نوبتك قال فاستحييت من قولهم وداخلنى من ذلك أمر عظيم فقلت لهما يكون خيرا إن شاء الله تعالى، ثم عدلت عنهما إلى جاتب وصليت ركعتين وقلت (اللهم سيدى ومولاى إنك تعلم أن ذتوبى كثيرة لم تدع لى عندك جاها ولا وجها ولكن أسألك بالوجيه الكريم ذى الجاه الجسيم محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ألا تخجلنى بينهما) فلما فرغت من دعائى التفت فإذا أنا بعين ماء جارية وطعام عن يينى موضوع فقلت لهما تقدما وكلا من فضل الله تعالى فتقدما وأكلنا وشربنا وحمدنا الله على كل حال ولم نزل على ذلك إلى أن بلغت النوبة الثانية فدعوت الله تعالى بمثل ما دعوته أولا فإذا أنا بالماء قد نبع والطعام قد حضر فلما بلغت النوبة الثالثة دعوت الله تعالى بمثل ما دعوت به فيما تقدم فإذا بطعام اثنين وشراب اثنين فأنكر قلبى فقالا لى يا محمد من أين حدثت عليك هذه الحادثة أما ترى فى طعامك وشرابك تقصيرا فقلت لهما أما تعلمان أن هذا الأمر مردود إليه ونحن تحت حكمه ومشيئته ودينا ومذهبنا يقتضى ذلك آعنى عسرا ويسرا وشدة ورخاء ومنعا وعطاء حتى يجرب صبرنا فقالا لى صدقت يا محمد إن هذا رب عظيم ودين سليم مد يدك فنحن نشهد أن لا إله إلا الله ونشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن دين الإسلام حق وما سواه باطل، فقلت لهما يا أخوتاه

Sayfa 381