روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
القوال عما خطر بباله، فقال إنى كنت بارحة أمس عند أقوام يشربون فسكروا وتمايلوا كتمايل هؤلاء المشايخ فخطر لى أن هؤلاء كأولئك فلم يتم خاطرى حتى قام هذا الصبى وخسف الدف فعند ذلك نهض المشايخ إلى سيدى أحمد وقبلوا يده واعتذروا اليه رضى الله عنه ونفعنا بهم أمين قلت وإنما تمايلوا بشراب المحبة الذى أشار إليه الشيخ الكبير العارف أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه لما قيل له ما شراب الحب ومن الساقى وما الذوق وما الشوق وما الرى وما السكر وما الصحو فقال الشراب هو النور الساطع عن جمال المحبوب والكاس هو اللطف الموصل ذلك إلى أفواه القلوب والساقى هو المتولى الخصوص الأكبر والصالحين من عباده وهو الله العالم بالمقادير ومصالح أحبابه فمن كشف له عن ذلك الجمال وحظى بشىء منه نفسا أو نفسين ثم أرخى عليه الحجاب فهو الذائق المشتاق ومن دام له ذلك ساعة أو ساعتين فهو الشارب حقا ومن توالى عليه الأمر ودام له الشرب حتى امتلأت عروقه ومفاصله من أنوار الله تعالى المخزونة فهو الرى وربما غاب عن المحسوس والمعقول فلا يدرى ما يقال له ولا ما يقول ذلك هو السكر وقد تدور عليهم الكثوسات وتختلف لديهم الحالات ويردون إلى الذكر والطاعات ولا يحجبون عن الصفات مع تزاحم المقدورات فذلك وقت صحوهم أو اتساع تظرهم ومزيد علمهم فهم بنجوم العلم وقمر التوحيد يهتدون فى ليلهم وشموس المعارف يستضيئون فى نهارهم أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون}(1).
وقال بعض الشيوخ الكبار العارفين بالله المحبة آخذة من الله قلب من أحب الله أن يكشف له من تور جمساله وقدس كمال جلاله قال ويكون الشرب بالتدريب بعد التدريب والتهذيب فيسقى كل منهم على قدره فمنهم من يسقى بغير واسطة والله تعالى يتولى ذلك ومنهم من يسقى من وجه الوسائط كالملائكة والعلماء والأكابر من المقربين والصديقين والعارفين فمنهم من يسكر بشهود الكأس ولم يذق بعد شيئا فما طنك بعد بالذوق وبعد بالشرب وبعد بالرى وبعد بالسكر بالمشروب ثم الصسحو بعد ذلك على مقادير شتى كما أن السكر أيضا كذلك رضى الله عنه وفى السكر برؤية الكأس قلت : حميا برؤيا كاسها سكر تاظر فكيف من من تلك بالكاس يشرب بها شارب المرح كل مشاهد جمال جلال ليس عن ذاك يحجب (1) سورة المجادلة: الآية 22.
Sayfa 368