روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
جلسوا بعد ذلك وتذاكروا فى سير الصالحين ومقامات الأولياء إلى قريب الاصفرار ثم تفرقوا واجتمعوا للمغرب ثم تفرقوا فجلست عندهم ثلاثة أيام وهم على ذلك، ثم وقع فى نفسى أن أسأله عن مسألة أستفيدها فتقدمت إليه وقلت أيها الشيخ مسألة أسأل عنها فقال قل فنظر الجماعة إلى كالمنكرين ففزعت فقلت له أيها الشيخ متى يعلم المريد أنه مريد فأعرض عنى ولم يجبنى فخفت أن أكون قد أغضبته فقمت عنه فلما كنت فى اليوم الثانى قلت لابد أن أسأله عن المسألة وعزمت على ذلك فتقدمت إليه وقلت أيها الشيخ متى يعلم المريد أنه مريد فأعرض عنى كالأول ولم يجاوبنى فقمت وعدت إليه فى الثالثة وسألته عن المسألة بعينها فاجتمع إلى وقال لا تقل هكذا أظنك تريد أن تسأل عن أول قدم يضعها المريد فى الإرادة فقلت نعم فقال لى إذا اجتمع فيه أربع خصال أن تطوى له الأرض وتكون عنده كقدم واحدة، وأن يمشى على الماء، وأن يأكل من الكون متى أراد، وألا ترد له دعوة، فعند ذلك يضع أول قدمه فى الإرادة وأما متى علم المريد عندنا أنه مريد سقط من حد الإرادة، قال الشيخ أبو العباس بن العريف رضى الله عنه فصحت صيحة واحدة كادت نفسى تذهب معها ثم قلت له آيستنا من الإرادة يا أبا القاسم وتعجبت من علو همة هذا الشيخ رضى الله عنه وعن الجميع ونفعنا بهم آمين: المكاية الخاهمسة والستون بعد الاربعماةة عن الشيخ أبى عبد الله القرشى أنه سمع شيخه أبا زيد القرطبى رضى الله عنه يقول لما سأله عن بدايته رجاء فائدة ينتفع بها قال يا بنى أمر غريب ما أدخلنى فى هذا الطريق إلا أمر مزعج وإنما كنت من التجار وكان لى دكان فى العطارين وكنت لا أبيع من السلع إلا ما عز ثمنها وعز وجودها وكان لباسى مثل ذلك فدخلت يوما إلى الجامع لأصلى صلاة الصبح قضاء فلما أتمت الصلاة رأيت حلقة كبيرة فمضيت إليها وأنا حسينئذ لا علم لى بالصالحين إلا على ما يقوله العوام من أنهم فى البرارى والجبال فوقفت عليهم وسمعت القارئ يقرأ فى حكايات الصالحسين ومجاهداتهم مثل حكاية أبى يزيد فقلت فى نفسى بصوت لا يسمعنى إلا من قرب منى سبحان الله مثل هذا يدون فى الكتب فقال لى رجل وبأى شىء تدون الكتب فقلت هذا الذى يحكيه شبيه الكذب رجل يترك الماء سنة ويعيش فقال لى الرجل لا تنكر فبينما أنا أراجعه الكلام وإذا فى الحلقة شخص عليه سلهام قد اكل أطرافه الشجر فرفع رأسه إلى وقال أما تستحيى أن تتكلم فى الصالحين فقلت وأين الصالحون ثم تركتهم ومضيت وأنا متعجب فلما كان قرب
Sayfa 366