روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
الكاية الثانية والستون بعد الاربعماية قال المؤلف كان الله له سمعت من غير واحد يحكى ان بعض التجار قال كنت مسافرا ومعى دابة عليها قماش فلما دخلت مصر واختلطت بالناس نظرت إلى الدابة فلم اجدها ففتشت عليها وسألت عنها فلم اعلم لها خبرا فقال لى بعض أصحابى ائت الشيخ أبا العباس الدمنهورى لعله يدعو لك وكنت أعرقه قيل ذلك فجيت إليه وسلمت عليه وحكيت له قصتى فما أصغى إلى كلامى ولا فرحنى بحاجتى ولكن قال لى عندنا ضيفان نطلب لهم كيت وكيت من الدقيق واللحم والحوائج فخرجت من عنده وأنا اقول والله لا رجعت إليه هؤلاء الفقراء ما يعرقون إلا حوائجهم أتيت اليه وانا مضرور فما سمع شكواى ولا دعا لى بل طلب منى قضاء حاجته فمضيت على هذه النية فوجدت بعض من لي عليه دين فأمسكته وقلت له ما أفارقك حتى تخلصنى فدفع إلى ستين درهما أو نحو ذلك فلما حصل لى ذلك قلت فى تفسى والله لأخاطرن معه فى هذه فاما حصل لى الجميع وإلا ذهبت مع ما ذهبت فى سبيل الله تعالى، فاشتريت جميع ما ذكر لى الشيخ وفضل معى فضلة فاشتريت بها علبة حلاوة رحملت الجميع حمالا وقصدت الشيخ فلما وصلت قريب الزاوية إذا أنا بدابتى واقفة على باب الزاوية فقلت فى نفسى هذه دابتى ثم قلت واين دابتى لعلها تشبهها فلما دنوت متها وجدتها دابتى بعينها وعليها القماش بحاله كما كان فتعجبت من ذلك ثم قلت اخلى من يحفظها أو آدخل بها الزاوية لئلا تذهب ثم قلت الذى سلمها وحفظها علي هو يحفظها، ثم دخلت على الشيخ فوضعت الحوائج كلها بين يديه فاستعرضها حاجة حاجة حتى انتهى إلى علبة الحلاوة فقال أيش هذه فقلت يا سيدى فضلت معى فضلة فاشتريت بها هذه فقال هذه لم تكن داخلة فى الشرط ولكنى أزيدك بها ريادة اذهب إلى القيسارية وبع قماشك ولا تستعجل عليه وكلما بعت شيئا فاقبض ثمنه ولا تخف آن يرد عليك أحد من التجار فالبحر فى يينى والير فى شمالى قال فمضيت إلى القيسارية فوجدت جميع ما كان معى من القماش مطلوبا فبعته بزيادة كثيرة على العادة جدا وكلما بعت شيئا فبضت ثمنه حتى بعت الجميع وقبضت ثمنه فلما فرغت من ذلك أقبل التجار من البر والبحر كأنهم قد أطلقوا انتهى كلامه قلت وهذا الشيخ ابو العباس له كثير من الكرامات النفاس المشهورات عند الناس رضى الله عنه ونفعنا به آمين
Sayfa 364