روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
خدمتها أياما، وإذا بهم قد أحضروا بسطا كثيرة ومباخر وطيبا كثيرا فقلت لهم ما الخبر قالوا الملك عادته زيارة الكنيسة يوما فى السنة وقد جاء وقت زيارته فنحن نهيئها له وتخليها فلا يبقى فيها أحد حتى يدخل وحده يتعبد فيها فلما أغلقوها بقيت أنا فيها واحتجبت عنهم فلم يرونى وإذا بالملك قد جاء ففتحوها له ودخلها وحده وأغلقوا عليه الباب فدار بالكنيسة يفتشها وأنا أنظر إليه وهو لا يرانى إلى أن اطمأن فدخل المذبح الذى فيها وتوجه إلى القبلة وكبر بالصلاة فقيل لى هذا هو الذى أردنا لك الاجتماع به فظهرت ووقفت وراءه حتى يسلم من الصلاة ثم التفت فرآنى فقال من تكون قلت مسلم مثلك، قال وما جاء بك ههنا قلت أنت فأقبل على وسألنى عن أمرى فأخبرته بما أمرت به من الاجتماع ولم يكن لى طريق إلا ذلك إلا بصورة ما جرى من الأسر والبيع واتخاذهم لى خادما للكنيسة وتمكينى لهم من نفسى فى جميع ذلك ليقع الاجتماع ففرح بى فكاشفته وكاشفنى ووجدته من كبار الصديقين فقلت له كيف حالك بين هؤلاء الكفار فى باطن الأمر قال يا أبا الحجاج لى فوائد بينهم لا أبلغ مثلها لو كنت مع المسلمين قلت له صف لى قال توحيدى واسلامى وأعمالى خالصة لله عز وجل وحده، ما لأحد اطلاع عليها وآكل حلالا ما فيه شبهة وأنفع المسلمين نفعا لو كنت اكبر ملوكهم ما بلغته من الدفع عنهم وأكف عنهم أذى الكفار حتى لا يصل إليهم وأفعل فى الكفار من القتل والإفساد لأحوالهم ما لو كنت أعظم ملوك المسلمين ما فسعلته وسأريك بعض تصرفاتى فيهم ثم ودعنى وودعته، وقال له ارجع إلى حالتك فأخفيت نفسى واحتجبت عن الناظرين فخرج الملك وقعد على باب الكنيسة وقال اثتونى بجميع من يختص بالكنيسة فأحضروا له جماعة منهم وعرضوهم عليه وقالوا هذا بطريقها وهذا شماسها وهذا راهبها وهذا مشارف أوقافها وهذا جابى رباعها قال فمن يخدمها قالوا له فلان يعنون الذى وقفتى على الكنيسة اشترى أسيرا ووقفه على خدمتها فأظهر غضبا عظيما وقال تكبرتم جميعا عن خدمة بيت الرب وجعلته رجلا من غير الملة نجسا يخدم بيت الرب، فأخذ السيف وضرب رقاب الجميع فى حجة الغيرة على بيت الرب، وأمر بإحضارى فظهرت لهم فقدمونى إليه فقال هذا خادم الكنيسة التى يتبرك بها يستحق فى مقابلة كبر هؤلاء الإكرام والتعظيم والخلع والمركوب وإطلاقه إلسى وطنه وأهله ففعلوا بى ذلك وانصرفت عنه رضى الله عنهما ونعنا بهما
Sayfa 359