روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
السموات وسمع منهم مخاطبات وقد تقدم أنه يجور للأولياء رضى الله عنهم من الكرامات ما يجور للأتبياء عليهم الصلاة والسلام من المعجزات بشرط عدم التحدى.
الحكاية الثانية والخمسون بعد الاربعماثة روى أيضا انه لما وصل الشيخ أبو عبد الله القرشى رضى الله عنه إلى القدس كان معه الفقيه أبو الطاهر المحلى فمر الفقيه أبو الطاهر المذكور يوما على مدرسة بالقدس والفقهاء جالسون على بابها بأعظم هيثة ولباس ورى واكثرهم أعجام فاستحيا أن يمر عليهم لحقارته فى نفسه وهو شاب فقير أسود رث الحالة، فلما رجع الى الشيخ وبات معه إلى الصبح قال له الشيخ امض إلى المدرسة التى مررت عليها كن بها معيدا قال فتعجبت وعظم ذلك على واستحلت وقوعه، ولم يمكننى إلا الامتثال فجئت إليها وأنا اتوهم أن البواب يمنعنى من الدخول فلم يمتعنى فدخلت ووجدت المدرس جالسا وحلقة كبيرة دائرة عليه فأردت أن ادخل فى الحلقة فلم يفسح لى أحد منهم احتقارا واستهانة بى فجلست خلفهم، وإذا برجل قد دخل من باب المدرسة فلما رآه المدرس عبس وجهه وقام إليه يتلقاه وانقبضت الجماعة بأسرهم فقلت للذى أنا وراء ظهره يا أخى ما للجماعة قال هذا الذى دخل جدلى خلافى لا يطاق وإذا جاء لا يبقى للشيخ معه كلام إلا ملاطفته ولا يستطيع أحد مجاراته فلما تلقاه الشيخ أجلسه فى مكاته فلما قعد استفتح والقى مسألة خلافية عقدة فلما استكمل إيرادها فتح على حفظ سؤاله والجواب عنه فزاحمت ودخلت بين اثنين وانطلق لسانى ونصيت سؤاله وما غيرت مته شيئا وهذا ترتيب المناظرين إعادة السؤال ثم أجبته بما فتح الله على ولم اكن قرأت علم الخلاف ولا ناظرت فتعجب المدرس منى وبهت الجماعة من أمرى واستعظموا ذلك، وقال المناظر للمدرس هذا الفقيه من أين لكم، قال ما رأيناه إلا هذه الساعة فقال المناظر لمثل هذا تبنى المدارس ففرح المدرس حيث كان فى حلقته من أجاب هذا المناظر، ثم قال المدرس لى ما اسمك فذكرت له اسمى فقال قد وليتك الاعادة، ثم قام فقمت معه وقامت الجماعة معى فقال لى يا فقيه عادتنا إذا استعدنا معيدا نشيعه حال توليته إلى منزله فلما خرجنا من المدرسة قصد أن يمشى هو والجماعة معى فسآلته أن يخلى عنى ذلك فقبل ورجع فلما جئت إلى الشيخ قال لى يا فضولى ولأى شىء منعته أن يفعل عادته يوصلك إلى منزلك قلت له يا سيدى حملا عن خاطرك وبقيت بها إلى آن توفى الشيخ فدفن بظاهر بيت المقدس رضى الله عنه ونفعنا به آمين:
Sayfa 356