344

روض الرياحين في حكايات الصالحين

روض الرياحين في حكايات الصالحين

İmparatorluklar & Dönemler
Memlükler

============================================================

يوما إلى الشيخ القرشى أسأله هل يعمل فى ذلك اليوم ميعادا أم لا فمضيت إليه فلما وصلت الساحة التى فيها باب داره وقفت مترددا هائبا وإذا بطاقة فتحت وجارية اخرجت رأسها من الطاقة وقالت يا أحمد قال لك الشيخ قل لأبى يوسف نحن ما نعمل اليوم ميعادا فشكرت الله تعالى كما عاملنى الشيخ بهذه الحالة من غير إقدام على سؤاله، فلما وصلت إلى أبى يوسف قعد وكان مضطجعا وقال لم وقفت بساحة الباب حتى قالت لك الجارية ما قالت، قلت يا سيدى أنا أهابه فقال إذا كنت وحدك هبه وإذا كنت بى أقدم فقيل للشيخ أبى العباس المذكور أيهما أعلى كشفا فى هذه القضية قال القرشى لأن أبا يوسف أرسلنى إليه وخاطره معى يدرك ما يجرى لى والقرشى كالمرآة يدرك كل ما يتوجه إليه رضى الله عنهم ونفعنا بهم.

الحكاية الاربعون بعد الاربعماثة قال ابو العباس الحرار أيضا رضى اللله عنه وردت من السياحة على الشيخ أبى العباس المرينى بفتح الميم وكسر الراء وسكون الياء المثناة من تحت وكسر النون وياء النسبة وكان رجلا كبيرا فلما جلست إليه سأله سائل فقال له يا سيدى أيما أفضل العقل أم الروح فشاهدت الشيخ قد أسرى بروحه وأسرى بروحى معه إلى أن دخلنا السماء الدنيا فاشتغلت برؤية أملاكها وأنوارها وغاب الشيخ عنى فطليت مستقرا أستقر فيه فلم أجده فنزلت ووقفت ونظرت إلى الشيخ فإذا هو مستغرق فى غيبته ثم بعد لحظة حضر فقال للسائل لما أسرى بالنبى يلة صحبه جبريل عليه السلام فانتهى معه جبريل إلى حده ووقف وقال يا محمد مامنا إلا له مقام معلوم منذ خلقت ما تعديت ههنا، فتقدم النبي ة إلى مقامه الذى اتصل به فكان جبريل عليه السلام روحا وكان محمد حينئذ عقلا أخذ العلم من معدنه ولم يأخذه من تقليد ولا معقول وكذلك عادة شيوخ هذه الطائفة أرباب المعارف والعلوم اللدنية رضى الله عنهم ونفعنا بهم امعين الحكاية الحادية والاربعون بعد الاربعمائة قال أبو العباس أيضا رضى الله عنه كنت فى وقت تجريدى بمصر أتردد إلى مسجد كان قبالة مصنع الفخارين بطريق القرافة أبيت فيه فكنت أخرج في الليل أمشى بالجبانة فكشف الله لى أحوال أهل القبور المنعمين والمعذبين باختلاف أحوالهم فما رأيت أحسن من الجهة التى تلى قبل الفتح.

Sayfa 344