روض الرياحين في حكايات الصالحين
روض الرياحين في حكايات الصالحين
============================================================
الحكاية العادية والعشرون بعد الاربعماثة قال أحد الصالحين خرجست من الليل وحدى وأتا عليل وعلى حمى شديدة وأصابنى عطش فلما بلغ بي الجهد عدلت إلى شجرة المقل فطرحت نفسى تحتها آيسا من الحياة فإذا أنا برجل معه أربعة أرغفة بين اثنين منها طائر مشوى وبين اثنين خبيص وكان عند رأسى ركوة فذهب بها إلى البحر فملأها وتركها عندى فإذا ماء أبرد من الثلج وأحلى من العسل فزالت عنى الحمى وما كنت أجده ثم جلس عندى وأخذت اكل فقام وقال قد جاءت الرفقة فالتفت فرأيت نحوا من عشرين جملا فقمت إليهم و غاب عنى رضى الله عنه وتفعنا به: وقال أحدهم أيضا كنت بمصر وكان بى فاقة فدخلت بعض المساجد فإذا أنا بشاب جالس فدفع إلى صرة فيها قطع وقال لى خذ شعرك واغسل ثيابك فجئت إلى حجام فأخذت من شعرى فدفعت إليه قطعتين فلا صارتا فى كفه قبلهما وقال مرحبا أنا فى طلبك منذ ثلاثين سنة من أين لك هذه القطع فانها ليست من قطع الدنيا لها نور عظيم من القدرة فحدثته بقصتها فأخذ بيدى ومضينا إلى ذلك المسجد فلم نجد الشاب فصار الحجام لى صديقا فقال لى يوما سمعت سهل بن عبد الله يقول علامة الولى ثلاث (إذا أراد موضعا يكون فيه من غير حركة، واذا أراد أخا من إخوته يحمل إليه، وإذا اشتسغل بعبادة أو سبب من الأسباب يجىء ملك يتكلم عن شبهة فيحسب الناس أنه ذلك وهو الملك) قال فلما كان بعد أيام قال لى سهل بن عبد الله إذا صليت العصر فتعال حتى تأخذ من شعرى وتنقص من دمى فلما صليت العصر مضيت معه إلى مسكنه فأخذت من شعره ونقصت من دمه وقعدت أنا وهو ثم طبخنا له قدرا فلما أذن المغرب قال لى إذا صليت المغرب فتعال حتى تأكل معى فلما صليت المغرب جاءنى رجل من أصحابه فقال لى أى شىء فاتك قد تكلم علينا سهل من العصر إلى هذا الوقت بكلام لم أسمع مثله قط فقلت له احتفظوا بما سمعتم فإنه ليس من كلام سهل بل هو من كلام ملك ، فعلمت أن سهلا تكلم بمقامه رضى الله عنه ونفعنا به قلت هذا واضح لأن سهلا لم يزل مع هذا الحجام من العصر إلى المغرب فلم يبق إلا ما ذكر سهل أن الولى إذا اشتغل بعبادة أو سبب من الأسباب يجىء ملك فيتكلم على شبهه على ما تقدم وقوله فعلمت أن سهلا تكلم بقامه يعنى تكلم بشيء هو مقامه.
Sayfa 332