من أهل الجنة فهنيئًا لك، فقال مالك: ينبغي لنا إذا ذكرنا الجنة أن نخزى (^١).
وعنه قال: والله لو وقف ملك بباب المسجد وقال: يخرج شرّ مَنْ في المسجد لبادرتكم إليه (^٢).
وعنه أنه قال له رجل: يا مرائي! فقال: متى عرفت اسمي، ما عَرَفَ اسمي غيرُك (^٣).
وعنه لما حضرته الوفاة قال: لولا أني أكره أن أصنع شيئًا لم يصنعه أحد قبلي [٨١ ز] لأوصيت أهلي إذا أنا متُّ أن يقيِّدوني، وأن يجمعوا يديَّ إلى عنقي، وأن ينطلقوا بي على تلك الحال حتى أُدْفَن، كما يُصْنَع بالعبد الآبق (^٤).
وقال عبد الواحد بن زيدٍ: إن حبيبًا أبا محمدٍ وهو العجميُّ جزع جزعًا شديدًا عند الموت، فجعل يقول بالفارسية: أريد أن أسافر سفرًا ما سافرته قطُّ ... ثم أُوْقَف بين يدي الله فأخاف أن يقول لي: يا حبيب هات تسبيحةً واحدةً سبَّحتني في ستِّين سنةً، لم يظفر بك الشيطان فيها بشيءٍ، فماذا أقول وليس لي حيلةٌ؟ أقول: يا ربِّ قد أتيتك مقبوض اليدين إلى عنقي. قال عبد الواحد: هذا قد عبد الله ستِّين سنةً مشتغلًا به، ولم يشتغل من الدنيا
(^١) انظر: تاريخ دمشق ٥٦/ ٤٢٢، صفة الصفوة ٣/ ٢٧٩.
(^٢) انظر: صفة الصفوة ٣/ ٢٨١ - ٢٨٢.
(^٣) انظر: شعب الإيمان ١٤/ ٥١٥، ح ٨١٠٨، حلية الأولياء ٨/ ٣٣٩، تاريخ دمشق ٥٦/ ٤٢٠، صفة الصفوة ٣/ ٢٨٧.
(^٤) انظر: المنتخب من كتاب الزهد والرقائق للخطيب البغدايِّ ص ١٠١، ح ٧١، صفة الصفوة ٣/ ٢٨٨.