قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [آل عمران: ١٢٠] (^١). [٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦]
٣٠٥ - إِنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ أَنِّي مِن أَطْوَلِ النَّاسِ رُوحًا وَصَبْرًا عَلَى مُرِّ الْكَلَامِ، وَأَعْظَمِ النَاسِ عَدْلًا فِي الْمُخَاطَبَةِ لِأقَلِّ النَّاسِ. [٣/ ٢٥١]
* * *
(منهج الشيخ في التعامل مع ولاة الأمر)
٣٠٦ - عَلَيَّ أنْ أُطِيعَ اللهَ وَرَسُولَهُ، وَأُطِيعَ أُولِي الْأَمْرِ إذَا أَمَرُونِي بِطَاعَةِ اللهِ، فَإِذَا أَمَرُونِي بِمَعْصِيَةِ اللهِ فَلَا طَاعَةَ لِمَخْلُوق فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ، هَكَذَا دَلَّ عَلَيْه الْكتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْأمَّةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩].
وَقَد ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ (^٢) عَن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوق فِي مَعْصِيَةِ اللهِ".
وَأَنْ أَصْبِرَ عَلَى جَوْرِ الْأَئِمَّةِ، وَأَنْ لَا أَخْرُجَ عَلَيْهِم فِي فِتْنَةٍ؛ لِمَا فِي الصَّحِيح (^٣) عَن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَن رَأَى مِن أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَليَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَن فَارَقَ الْجَمَاعَةَ قِيدَ شِبْرٍ فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ".
وَمَأْمُورٌ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ أَنْ أَقُولَ أَو أَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُ مَا كُنْت، لَا أَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ؛ كَمَا أَخْرَجَا فِي "الصَّحِيحَيْنِ" (^٤) عَن عبادة بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: "بَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي يُسْرِنَا وَعُسْرِنَا وَمَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَأَثَرَة عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ -أَو نَقُومَ- بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ".
(^١) إلى هنا انتهى المقصود.
(^٢) مسلم (١٨٤٤).
(^٣) البخا ري (٧٠٥٤)، ومسلم (١٨٤٩).
(^٤) البخاري (٧٢٠٠، ٧١٩٩)، ومسلم (١٧٠٩).