259

Proximate Fatwas of Ibn Taymiyyah

تقريب فتاوى ابن تيمية

Yayıncı

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٤١ هـ

Yayın Yeri

السعودية

مَن أَنْكَرَ شَيْئًا فَلْيَكْتُبْ خَطَّهُ بِمَا أَنْكَرَهُ وَبِحُجَّتِهِ، وَأَنَا أَكْتُبُ خَطِّي بِجَوَاب ذَلِكَ، وَيرَى أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ الْكَلَامَيْنِ، فَهَذَا هُوَ الطَّرِيق فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ (^١).
[٣/ ٢٤٤]
٣٠٣ - مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ أنَّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى النَّاسِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْكِرَ إلَّا بِحُجَّةٍ وَبَيَانٍ؛ إذ لَيْسَ لِأَحَد أَنْ يُلْزِمَ أَحَدًا بِشَيْء، وَلَا يَحْظُرَ عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا بِلَا حُجَّةٍ خَاصَّةٍ، إلَّا رَسولُ اللهِ ﷺ الْمُبَلِّغُ عَن اللهِ، الَّذِي أَوْجَبَ عَلَى الْخَلْقِ طَاعَتَهُ فِيمَا أَدْرَكَتْهُ عُقُولُهُم وَمَا لَمْ تدْرِكْهُ، وَخَبَرُهُ مُصَدَّقٌ فِيمَا عَلِمْنَاهُ وَمَا لَمْ نَعْلَمْهُ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ إذَا قَالَ هَذَا صَوَابٌ أو خَطَأٌ: فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ بِمَا يَجِبُ بِهِ اتِّبُاعُهُ: [لم يجب اتباعه] (^٢).
فَأَوَّلُ دَرَجَاتِ الْإِنْكَارِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ عَالِمًا بِمَا يُنْكِرُهُ.
وَمَا يَقْدِرُ النَّاسُ عَلَيْهِ: فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِن خَلْقِ اللهِ كَائِنًا مَن كَانَ أَنْ يُبْطِلَ قَوْلًا أَو يُحَرِّمَ فِعْلًا إلَّا بِسُلْطَانِ الْحُجَّةِ، وَإِلَّا كَانَ مِمَن قَالَ اللهُ فِيهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾ [غافر: ٥٦]. [٣/ ٢٤٥]
٣٠٤ - أَنَا فِي سِعَةِ صَدْرٍ لِمَن يُخَالِفُنِي؛ فَإِنَّهُ وَإِن تَعَدَّى حُدُودَ اللهِ فِيَّ بِتَكْفِيرٍ، أَو تَفْسِيقٍ، أَو افْتِرَاءٍ، أَو عَصَبِيَّةٍ جَاهِلِيَّةٍ: فَأَنَا لَا أَتَعَدَّى حُدُودَ اللهِ فِيهِ؛ بَل أَضْبُطُ مَا أَقُولُهُ وَأَفْعَلُهُ، وَأَزِنُهُ بِمِيزَانِ الْعَدْلِ.
وَذَلِكَ أَنَّك مَا جَزَيْت مَن عَصَى اللهَ فِيك بِمِثْل أنْ تُطِيعَ اللهَ فِيهِ،

(^١) وإنما قال الشيخ ذلك: لِمَا صح عنده وعند أهل العلم أن الأمة لا تجتمع على ضلالة، وإذا عُرض الحق والباطل على علماء الأمة فلا بدّ أنْ يُجمع كلُّهُم أو أكثرهم على الحق وردِّ الباطل.
(^٢) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل، والسياق يقتضيه، وقد نبه عليها صاحب كتاب: مباحث الأمر التي انتقدها شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (١٢).

1 / 265