516

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣/٢٠٠٢م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

متصلًا بملك الواهب، فما يعطيه من التمر لا يكون عوضًا عنه، بل هبة مبتدأة، وإنما سمي ذلك بيعًا مجازًا١.
وقد تمسك الأحناف بحديث: "التمر بالتمر كيل بكيل"، وما على رؤوس النخل تمر فلا يجوز بيعه بالتمر إلا كيلًا بكيلٍ٢. وفي هذا نظر، فإن الذي نهى عن المزابنة هو الذي أرخص في العرايا، وطاعة رسول الله ﷺ أولى، والقياس لا يصار إليه مع النص٣.
فإذا ترجح قول جمهور العلماء في الرخصة في العرايا، وأن الرطب على رؤوس النخل يباع بمثل خرصه من التمر، فقد قاس عليه بعض العلماء جواز بيع كل ربوي بجنسه على سبيل التحري والخرص عند الحاجة لذلك إذا تعذر الكيل أو الوزن٤
ويستفاد مما تقدم أيضًا أنه لا يجوز بيع الرطب بالتمر مطلقًا، كما في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁، وهو قول جمهور العلماء٥. ووافقهم الحنفية إذا كان البيع نسيئة، وأما إذا كان حالًا فليس بمنهي عنه عندهم٦؛ وذلك أن الرطب والتمر إما أن يكونا جنسين فيجوز بيعهما ولو متفاضلين إذا كانا يدًا بيد، وإما أن يكونا جنسًا واحدًا فيجوز بيعهما بشرط التماثل وأن يكون يدًا بيدٍ، وعلى التقديرين فلا يمنع بيع

١ المبسوط (١٢/١٩٣)، البناية (٧/٢٠٥-٢٠٦) .
٢ انظر: المبسوط (١٢/١٩٢) .
٣ المغني (٤/١٨٢) .
٤ الفتاوى (٢٩/٤٥٤)، والإنصاف (٥/١٤) .
٥ المعونة - في الفقه المالكي - (٢/٩٦٤-٩٦٥)، الحاوي الكبير (٥/١٣٠-١٣١)، المغني (٤/١٣٢) .
٦ انظر: البناية (٧/٣٦٩-٣٧٠) .

2 / 552