514

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

الأحاديث الواردة في البيوع المنهي عنها

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣/٢٠٠٢م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وعند مالك أن المزابنة بيع كل مجهولٍ بمعلومٍ من صنفه كائنًا ما كان سواءً أكان مما يجوز فيه التفاضل أم لا؛ لأن ذلك يصير إلى باب المخاطرة والقمار.
وأجاز المالكية بيع المجهول بمثله، وبالمعلوم إن كثر أحدهما كثرة بيّنة إذا كان في غير ما يدخله ربا الفضل١، لعدم وجود المخاطرة والقمار هنا. والله أعلم.
وتحريم المزابنة مما لا خلاف فيه بين العلماء٢، وإنما نهي عنها لأن المساواة بين الرطب والتمر ونحوهما شرط، وما على الشجر لا يحصر بكيل ولا وزن، وإنما يكون تقديره بالخرص وهو حدسٌ وظن لا يؤمن فيه من التفاوت٣.
وقد جاء في بعض الأحاديث التي جاءت في النهي عن المزابنة الرخصة في العرايا، والعريَّة أن يبيع ثمر نخلاتٍ معلومة بعد بدو الصلاح فيها خرصًا بالتمر الموضوع على وجه الأرض كيلًا. وقد استثناها الشرع لحاجة الناس إليها، كما استثنى السلم بالجواز من بيع ما ليس عنده٤.
ولا تصح العرايا إلا باعتبار المماثلة، فيخرص النخل، فيقال: ثمرها إذا جف يكون كذا وكذا، فيبيعه بقدره من التمر كيلًا، ويقبض مشتري التمرِ التمرَ، ويخلّي بين مشتري الرطب والنخلة في مجلس العقد يقطعه متى شاء، فإن تفرّقا قبل ذلك كان فاسدًا٥.

١ التمهيد (٢/٣١٤)، شرح الخرشي على مختصر خليل (٥/٧٥) .
٢ الإجماع (ص١١٥) .
٣ شرح السنة (٨/٨٣) .
٤ المرجع السابق (٨/٨٧)، وسوف يأتي الكلام في معنى النهي عن بيع ما ليس عنده.
٥ المرجع السابق (٨/٨٨) .

2 / 550