وأنهارها، وتساوي في القدوم بالكرم ليلها ونهارها، وأنا مع ذلك لا أزيد إلا غفلة عن القصد السني وسهوًا، ولا استزيد إلا اشتغالًا عن المقصود السني ولهوا، إلى أن أجرى الله عادة إحسانه وجوده، وأرادت مراداته السائقة السابقة إخراج العبد المذكور من عدم الغفلة إلى ظهور الإلهام ووجوده، فسلط رعد الخوف على سحائب سمائه فكشفها وجلاها، وحل بساحة أرضها سكر السلو فسكرها من سواه وخلاها، وقلد أجياد فكره بقلائد حمده وشكره وحلاها، وسل من سويداء قلبه محبة غيره فتزهها عنه وسلاها فلاح إصباح النجاح وآذن ليل الغفلة بالصباح، ونادي منادي الوصلة بمنار العزلة حي على الفلاح وصاح كالئ، صبح النجح بالسفر المعرسين شدوا المطي فقد سال نهر النهار، ومال جرف الليل والنهار، وانفجر عمود الفجر بنوره الوضاح، فلاح، فأفاق العبد المذكور من نوم الركون، إلى السكون والكرى، وشمر للسير ذيوله وضمر للسبق خيوله إذ سمع عند الصباح يحمد القوم السرى.
ثم كتب العبد المذكور عقدًا وعهد مع المولى الجليل عهدًا، وهو على خوف ووجل يسأله ادراك ما أمله، والوصول إلى ما أم له، ويتبرأ من حوله وقوته إليه، ويتوكل في جميع أموره عليه، ويقف بقدم الندم بين يديه، معترفًا بما كان له مقترفًا، وراجيًا أن يكون من بحر الإحسان لدار الامتنان مغترفًا، والعقد المذكور: