عقد توبة لميمون الخطابي (١)
يقول العبد الذي اعترف بما اقترف لمولاه، وأقر له بما أضاعه لا بما أطاعه على ما منحه من النعم وأولاه، الميمون بن علي الخطابي، جبر الله بالتقوى كسره، وفك من حبائل الدنيا أسره، لم أزل مدة أيام بل عدة أعوام، أخالل كل مخل بديني، واستظل من إطالة البطالة بكل ظل مضل يرديني، وأخالف كل صالح مصلح، وأحالف كل طالح غير مفلح، وأجر أذيال المجون على أرض الراحة، وأطلق عنان مهر الغفلة في ميدان النسيان فيطيل جماحه ومراحه، راكبًا مطايًا التسويف دون إهمال، مستوطئا فرش الكسل والانهماك في الشهوات والانهمال، مستوطنًا ربع التصابي بقلة الأعمال وكثرة الآمال، سالكًا سبيل الهزل وطريقه، تاركًا قبيل الجد وفريقه، لا أثني عناني، إلى ما يعنيني، ولا أزال أعاني، ما يعنيني، ولطائف الله ﷿ التي يضيق عن حمل أصغرها الأمكنة الفسيحة، ولا يطيق بلوغ شكرها الألسنة الفصيحة، ضاحية الورود، ضافية البرود وقد طنبت علي قبابها وأرواقها، وخلعت بعنقي ثيابها وأطواقها وأطردت بماء النعمة مذانبها
(١) لبهلول المجنون حديث يشبه أن يكون هو الأصل هذا العقد فأنظره إن شئت في كتاب عقلاء المجانين لابن حبيب النيسابوري.