397

Mağribi Nübüvvet

النبوغ المغربي في الأدب العربي

Yayıncı

لا يوجد

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٣٨٠ هـ

رسالة أبي حفص الهنتاتي إلى عبد المؤمن بالفتح
في ثورة أبن هود، وهي من إنشاء الوزير أبي جعفر بن عطية
كتابنا هذا من وادي ماسة بعد ما تجدد من أمر الله الكريم، ونصره تعالى المعهود القديم، (وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم،) فتح بهر الأنوار إشراقًا وأحدق بنفوس المؤمنين احداقًا، ونبه للأماني النائمة جفونا وأحداقًا. واستغرق غاية الشكر استغراقًا، فلا تطيق الألسن لكنه وصفه إدراكًا ولا لحاقًا، جمع اشتات الطلب والأرب، وتقلب في النعم أكرم منقلب، وملا دلاء الأمل إلى عقد الكرب (١).
فتح تفتح أبواب السماء له. . . وتبرز الأرض في أثوابها القشب
وتقدمت بشارتنا به جملة، حين لم تعط الحال بشرحه مهلة:
كان أولئك الضالون قد بطروا عدوانًا وظلمًا، واقتطعوا الكفر معنى واسمًا، وأملى الله تعالى لهم ليزدادوا إثمًا، وكان مقدمهم الشقي قد استعمال النفوس بخزعبلاته واستهوى النفوس بمهولاته، ونصب له الشيطان من حبالاته، فأتته ألمخاطبات من بعد ومن كثب، ونسلت إليه الرسل من كل حدب، واعتقدته الخواطر أعجب عجب. وكان الذي قادهم إلى

(١) الكرب حبل يصل ما بين الرشاء والدلو فإذا وصل الماء إلى عقده فذلك غاية الامتلاء، وهذا مثل.

2 / 418