302

Nour Al-Huda and the Darkness of Misguidance in Light of the Quran and Sunnah

نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة

Yayıncı

مطبعة سفير

Yayın Yeri

الرياض

وما اتصل بذاته؛ ولهذا تبرك الصحابة ﵃ بذاته ﷺ، ومن ذلك،
ما ثبت عن أبي جحيفة ﵁ قال: «خرج رسول الله ﷺ بالهاجرة إلى البطحاء، فتوضأ ثم صلى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه فيمسحون بها وجوههم، قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك» (١).
وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ أتى مِنىً، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر، ثم قال للحلاق: «خذ»، وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس»، وفي رواية: «ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه، ثم ناوله الشق الأيسر» (٢)، فقال: «احلق» فحلقه، فأعطاه أبا طلحة فقال: «اقسمه بين الناس» (٣).
وكان الصحابة يتبركون بثياب النبي ﷺ ومواضع أصابعه، وبماء وضوئه، وبفضل شربه، وهو كثير (٤)، ويتبركون بالأشياء المنفصلة منه: كالشعر، والأشياء التي استعملها وبقيت بعده: كالثياب، والآنية، والنعل، وغير ذلك مما اتصل بجسده ﷺ (٥).
ولا يقاس عليه غيره ﷺ؛ فإنه لم يؤثر عنه ﷺ أنه أمر بالتبرك بغيره من

(١) البخاري: كتاب المناقب، باب صفة النبي ﷺ، ٤/ ٢٠٠، برقم ٣٥٥٣.
(٢) أي: ناول الحلاق.
(٣) مسلم، كتاب الحج، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي، ثم ينحر، ثم يحلق، والابتداء في الحلق بالجانب الأيمن من رأس المحلوق، ٢/ ٩٤٧، برقم ١٣٠٥.
(٤) انظر: التبرك، أنواعه وأحكامه، للدكتور الجديع، ص ٢٤٨ - ٢٥٠.
(٥) انظر: التبرك، أنواعه وأحكامه، للدكتور الجديع، ص ٢٥٢ - ٢٦٠.

1 / 303