وكان مرتب صاحب المدينة في عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط يبلغ مائة دينار، فهو عندما مّيز ولاية السوق عن أحكام الشرطة المسماة بولاية المدينة، فأفردها وصير لواليها ثلاثين دينارًا في الشهر ولوالي المدينة مائة دينار (^١) ".
ونظرًا للوضع الاقتصادي المتميز الذي عاشته الأندلس بالذات في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، فمن المتوقع أن يكون مرتبه الشهري قد تجاوز ما كان عليه أيام الأمير عبد الرحمن الأوسط.
من تولى خطة المدينة:
المصادر الأندلسية لم تورد ذكرًا للقب "صاحب المدينة" قبل عهد الأمير عبد الرحمن الأوسط، ولكن هذا لا يعني أبدًا أن هذا اللقب أو المصطلح لم يكن مستعملًا.
وبصفة عامة يمكن القول بأن أبا عثمان عبيد الله بن عثمان، كبير موالي بني أمية بالأندلس، هو أول من قام بأعباء "صاحب المدينة" في الدولة الأموية، ونستشف ذلك من خلال ما أورده أحد المؤرخين من أن الأمير عبد الرحمن الداخل عندما بلغه أن يوسف الفهري والصميل بن حاتم قد استوليا على إلبيره، جمع قواته ثم غادر قرطبة وخلف عليها أبا
(^١) - المغرب في حلى المغرب، ١/ ٤٦.