مع وفد الموالي الأندلسيين الذي أتى لاصطحابه من الشاطئ المغربي إلى الشاطئ الأندلسي، نجده عندما حان وقت صلاة العصر، يتقدم ويصلي بهم (^١).
ثم إن الأمير عبد الرحمن الداخل ما أن استولى على قرطبة في يوم الجمعة العاشر من ذي الحجة سنة (١٣٨) هـ (١٦ مايو (٧٥٦) م) حتى خرج إلى الجامع وصلى بالناس صلاة الجمعة (^٢).
ولكن نظرًا لاشتغاله بتثبيت قواعد ملك أسرته، فقد كان كثير الغياب عن قرطبة، ولذا فقد كان لزامًا عليه إقامة إمام يتولى الصلاة بالناس في المسجد الجامع بقرطبة، وممن كان يتولى هذه المهمة صعصعة بن سلام، المتوفى سنة (١٩٢) هـ (٨٠٨ م) وذلك معظم أيام الأمير عبد الرحمن الداخل وصدرًا من أيام ابنه الأمير هشام الرضا (^٣).
ولقد كان الأمير هشام الرضا بن عبد الرحمن الداخل يتولى مسئولية إمامة الناس بالصلاة والخطبة بهم أثناء مقامه بقرطبة، فإذا غاب عن عاصمته، تولى المهمة نيابة عنه قاضي الجماعة المصعب بن عمران الهمداني (^٤).
(^١) - ذكر بلاد الأندلس، ١/ ١١٢.
(^٢) - ابن القوطية، ٢٨ - ٢٩. أخبار مجموعة، ص ٩٠. البيان المغرب، ٢/ ٤٧.
(^٣) - ابن الفرضي، ترجمة رقم ٦١٠.
(^٤) - قضاة قرطبة، ص ٢٥.