وللقاضي الإشراف على بيت المال، وعليه أن يتفقد أمر العاملين فيه كل عام وإن أمكن كل شهر، ولا يأذن لأحد في التصرف فيه إلا عن رأيه، والقاضي والفقهاء يدبرون أمر بيت المال ويصلحون شأنه بحيث يكون بعضهم على بعض شهيدًا (^١).
ويتولى القاضي في بعض الأحيان مساءلة العمال إذا كثرت شكاوى الرعية منهم، فقاضي الجماعة سليمان بن أسود حكم على يوسف بن بسيل عامل شذونه، وذلك بسبب دعاوى رفعت ضده، كلها تتهمه باستغلال منصبه واغتصاب أموال بعض الأهالي في شذونه (^٢).
والقاضي يتولى عملية الإشراف على الوثائق والتدقيق فيها، وإنزال العقوبة في من يثبت تدليسه فيها، فقد ذكر النباهي أن قاضي الجماعة محمد بن بشير المعافري (^٣) قد ثبت لديه أن رجلًا كان يدلس في الوثائق
(^١) - رسالة ابن عبدون، ص ١٠، ٢٢.
(^٢) - قضاة قرطبة، ٧٧ - ٧٨.
(^٣) - أبو عبد الله محمد بن بشير بن شراحيل المعافري، أصله من جند باجة من عرب مصر، طلب العلم عند شيوخ قرطبة، ثم رحل إلى المشرق فحج ولقي الإمام مالك بن أنس وجالسه وسمع منه، كما طلب العلم بمصر ثم انصرف إلى الأندلس، فعمل كاتبًا للقاضي المصعب بن عمران إلى أن توفي فولاه الأمير الحكم منصب القضاء وفق شروط اشترطها ابن بشير، فظل في منصبه محمود السيرة إلى وفاته ﵀ سنة ١٩٨ هـ، وقد كان ابن بشير محل ثناء علماء الأندلس، وقد قال عنه الأمير الحكم "كنت مستريحًا من أخبار الناس وظلامتهم لما علمت من عدله وثقته" كما اعتبره ابن القوطية بأنه خير القضاة بالأندلس وأفضلهم وأعدلهم. انظر: قضاة قرطبة، ص ٢٨ - ٣٨. ابن القوطية، ص ٤٤، ٤٥، ٥٧. ترتيب المدارك، ٣/ ٣٢٧ - ٣٣٩. بغية الملتمس، ترجمة رقم ٦٩. النباهي، ص ٤٧ - ٥٣.