726

Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Soruşturmacı

مصطفى حسين عبد الهادي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1424هـ-2004م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

حدثنا أبو الحسين ، قال : حدثني رجل من أهل بغداد ، أن بعض من تاب من اللصوصية ، حدثه ، قال : كان في الناحية الفلانية ، صيرفي ، كثير المال ، يطلبه اللصوص ، فلا تتم عليه حيلة ، ولا يقدرون عليه . قال : فتواطأ عليه جماعة لصوص ، كنت أحدهم ، فقالوا : كيف نعمل في دخول داره ؟ فقلت : أما الدخول ، فعلي لكم ، وأما ما بعد ذلك فلا أضمنه . قالوا : فما نريد إلا الدخول . قال : فجئت ، وهم معي ، عشاء ، فقلت لواحد منهم : تصدق ، فإذا خرجت الجارية إليك بشيء ، فتباعد ، وتعام عليها ، لتجيء إليك تعطيك الصدقة ، وكن على خطى من الباب ، لأدخل أنا ، وهي متشاغلة معك ، قد بعدت عن الباب ، فلا تراني إلى أن أدخل ، فأختبئ . قال : ففعل ذلك ، وحصلت مختبئا في مستراح الدهليز . فلما عادت الجارية ، قال لها مولاها : قد احتبست . قالت : حتى أعطيت السائل الصدقة . قال : ليس هذا قدر دفعك إليه . قالت : لم يكن على الباب ، فلحقته في الطريق ، وأعطيته . فقال : وكم خطوة مشيت من الباب . قالت : خطى كثيرة . قال : لعنك الله ، أخطأت علي ، قد حصل معي في الدار لص ، لا أشك فيه . قال : فحين سمعت هذا ، قامت قيامتي ، وتحيرت . فقال لها : هات القفل . فجاءته به ، فجاء إلى باب دهليز الدار ، والصحن بعد باب الدار ، فقفله من عنده ، ثم قال لها : دعي اللص الآن يعمل ما يشاء . قال : فلما انتصف الليل ، جاء أصحابي ، فصفروا على الباب ، ففتحت لهم باب الدار ، فدخلوا الدهليز ' 90 ' ، وأخبرتهم بالخبر . فقالوا : ننقب العتبة ، ونخرج إلى الصحن . ونقبوا ، فلما فرغوا ، قالوا : ادخل معنا . فقلت : إن نفسي قد نبت عن هذا الرجل ، وأحسست بشر ، وما أدخل البتة . فاجتهدوا بي ، وقالوا : لا نعطيك شيئا . فقلت : قد رضيت . فدخلوا ، فحين حصلوا في الصحن ، وأنا في الدهليز ، أتسمع عليهم ، مشوا فيه ، فإذا للمولى زبية ، في أكثر الصحن ، محيطة به ، يعرفها هو وعياله ، فيتقون المشي عليها ليلا ونهارا ، وهي منصوبة للحفظ من هذا وشبهه ، وعليها بارية ، من فوق خشب رقيق جدا . فحين حصلوا عليها ، سقطوا إليها ، فإذا هي عميقة جدا ، لا يمكن الصعود منها . فسمع المولى صوت سقوطهم ، فصاح : وقع هؤلاء ، وقام هو وجاريته يصفقون ويرقصون . وتناولوا حجارة معدة لهم ، فما زالوا يشدخون رؤوسهم وأبدانهم بها ، وأصحابي يصيحون ، وأنا أحمد الله على السلامة ، إلى أن أتلفهم . وهربت أنا من الدهليز ، ولم أعرف لأصحابي خبرا ، كيف دفنوا ، أو كيف أخرجوا . فكان ذلك سبب توبتي من اللصوصية .

Sayfa 390