689

Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Soruşturmacı

مصطفى حسين عبد الهادي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1424هـ-2004م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

حدثني أبو الحسين ، قال : سمعت حامد بن العباس ، في وزارته ، يتحدث ، قال : كان صاعد بن مخلد ، وصفني للناصر لدين الله ، وعظم عنده من أمري ، حتى اختصصت بخدمته . فاستدعاني يوما على خلوة ، وقال : قد علمت ما لحقنا من هذا العدو ، يعني ' 59 ' صاحب الزنج ، حتى عدنا إلى هاهنا . قال : وكان ذلك بعد انهزامه من بين يدي صاحب الزنج ، وعوده من مقامه بواسط ، ليستريح ، ويتأهب للرجوع ، ويستعد لقتاله . قال : وقال لي الناصر : وأمري كما ترى مختل ، وجميع ما في خزانتي ثلاثون ألف دينار عينا ، وهذا لا يقع مني ، وأريد أن تصرف همتك إلى ما يثمر معه ، ويضعف قدره . قال : فقلت له : هاهنا وجه فيه مرفق عظيم . فقال : ما هو ؟ فقلت : هذه أسناية الخيزران ، ومنها يشرب المبارك بأسره ، وبعض الصلح ، وكانت إقطاعا لأم الرشيد ، الخيزران ، فحفرت لها هذه الاسناية ، وكانت تغلها غلة عظيمة ، وقد تعطلت الآن ، وخرب الصلح ، والمبارك ، كله ، فإن صرفت هذه الثلاثين الألف الدينار ، في حفر الاسناية ، وإطلاق البذر والبقر ، لأهل هاتين الناحيتين ، توليت لك تفرقة ذلك ، ومشاهدة الحفر بنفسي ، حتى لا يضيع منه دانق واحد ، ولا يرتفق أحد بحبة منه ، وتغل في سنة ، ضعف هذا وأكثر . قال : قد فعلت . قال : فأنفقت على حفر الاسناية عشرين ألف دينار ، بأتم احتياط ، وأطلقت العشرة الآلاف الدينار ، الباقية ، للضعفاء من الأكرة ، والتناء ، والمزارعين ، في أثمان بقر وبذور ، واحتطت في جميع ذلك ، وطالبت الأقوياء بالزراعة من أموالهم ، وحرصوا هم أيضا الحرص كله ، لما رأوا الماء ، وأن الضياع معطلة منذ سنين كثيرة ، وطمعوا في كثرة الريع ، ووفور الأسعار في النواحي . فزرع الناس بالرغبة والرهبة ، حتى استنفذوا جهدهم . فلما أدركت ، حصلت في بيدر واحد ، من بيادر الصلح ، وقد كان ارتفع أصل الكيل منه ، ثلاثة آلاف كر وستمائة كر حنطة ، بالنصف ، فحصلت منه الثلث ، والعشر ، على المقاسمة مع الأجور ، وفضل الكيل ، ألف كر وستمائة كر للسلطان ، وبعتها بحساب الكر بنيف وعشرين دينارا ، فحصل الثمن ستة وثلاثون ألف دينار عينا من بيدر واحد ، وبقي البلد كله بأسره ربحا . فحصل له منه في أول سنة ، أضعاف ما أنفق مضاعفا . فتقوى بذلك على الرجوع إلى الخائن ' 60 ' ، وكان ذلك من أكبر أسباب تقدمي عنده ورفعتي . قال : وكان حامد يحدث بهذا ، عقيب شيء جرى ، قال حامد معه : لا تصلح الدنيا إلا بالعمارة ، وقمع العمال عن السرقات . ثم تحدث بهذا الحديث .

Sayfa 344