686

Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر

Soruşturmacı

مصطفى حسين عبد الهادي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1424هـ-2004م

Yayın Yeri

بيروت / لبنان

حدثني أبو الحسين بن هشام ، قال : حدثني أبو الحسن زكريا بن يحيى ابن محمد بن شاذان الجوهري ، قال : حدثنا أبو العباس المبرد ، قال : حدثت عن الخليل بن أحمد قال : اجتزت في بعض أسفاري ، وأنا متوجه ، براهب في صومعة ، فدققت عليه ، والمساء قد أزف جدا ، وقد خفت من الصحراء ، وسألته أن يدخلني . قال : فقال : من أنت ؟ فقلت : أنا الخليل بن أحمد . فقال : أنت الذي يزعم الناس أنك وجه ، وواحد في العلم بأمر العرب ؟ فقلت : كذا يقولون ، ولست كذلك . قال : إن أجبتني عن ثلاث مسائل ، جوابا مقنعا ، فتحت لك ، وأحسنت ضيافتك ، وإلا لم أفتح لك . فقلت : وما هي ؟ قال : ألسنا نستدل على الشاهد بالغائب ؟ قلت : بلى . قال : فأنت تقول : إن الله ليس بجسم ولا عرض ، ولم نر له مثلا ، فبأي شيء أثبته ؟ وأنت تزعم : إن الناس في الجنة يأكلون ، ويشربون ، ولا يتغوطون ، وانت لم تر آكلا ، شاربا ، إلا متغوطا . وأنت تقول : أن نعيم أهل الجنة لا ينقضي ، وأنت لم تر شيئا إلا منقضيا . قال : فقلت له : بالشاهد الحاضر ، استدللت على ذلك كله . أما الله تعالى ، فإني استدللت عليه ، بأفعال الدالة عليه ، أنه لا مثل له ، وفي الشاهد مثل ذلك ، الروح التي فيك ، وفي كل حيوان ، نعلم أنه يحس بها تحت كل شعرة منا ، ونحن لا ندري أين هي ، ولا كيف هي ؟ ولا ما صفتها ، ولا جوهرها ، ثم نرى الإنسان من الناس ، يموت إذا خرجت ، ولا يحس بشيء ، وإنما استدللت عليها بأفعالها ، وبحركاتها ، وتصرفنا ، بكونها فينا . وأما قولك : إن أهل الجنة لا يتغوطون ، مع الأكل ، فالشاهد لا يمنع ذلك ، ألا تعلم أن الجنين يغتذي في بطن أمه ، ولا يتغوط . وأما ' 58 ' قولك : إن نعيم أهل الجنة ، لا ينقضي مع أن أوله موجود ، فإنا نجد أنفسنا نبتدئ الحساب بالواحد ، ثم لو أردنا أن لا ينقضي إلى ما لا نهاية له ، لم نزل نكرره ، وأعداده ، وتضعيفه ، إلى ما لا انقضاء له . قال : ففتح لي الباب ، وأحسن ضيافتي .

Sayfa 341