Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
Soruşturmacı
مصطفى حسين عبد الهادي
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1424هـ-2004م
Yayın Yeri
بيروت / لبنان
حدثني أبو الحسين ، قال : سمعت علي بن عيسى ، يحدث ، دفعات ، عن أبيه ، أنه سمع أباه ، يحدث عن جده ، عن مشايخ أهل العلم بأخبار الفرس ، وأيامهم ، قالوا : معنى النهروان بالفارسية : ثواب العمل . قالوا : وإنما سمي نهر النهروان بذلك ، لأن بعض ملوك الأكاسرة ، كان قد غلب عليه بعض حاشيته ، حتى دبر أكثر أمره ، وترقت منزلته عنده ، وكان قبل ذلك ، من قبل صاحب المائدة ، مرسوما بإصلاح الألبان والكواميخ ، ثم علت حاله ، فكان صاحب المائدة يتحسر ، كيف علت حال هذا ، وقد كان تابعا له ، وغلب على الملك ؟ وكان مع ذلك الرجل ، يهودي ساحر ممخرق ، فقال له ما لي أراك مهموما ؟ فحدثني بأمرك ، لعل فرجك على يدي . قال : فحدثه . فقال له اليهودي : إن رددتك إلى منزلتك ، ما لي عندك ؟ قال : أشاطرك حالي ونعمتي ، وجميع مالي . فتعاهدا على ذلك ، فقال : أظهر وحشة تجري بيننا ، وأنك قد صرفتني ظاهرا . ففعل ذلك به . فصار إلى الرجل الغالب على الملك ، فحدثه ، وتقرب إليه بما جرى عليه من الرجل الأول ، ولم يزل يحدثه مدة طويلة ، حتى أنس به ذلك الرجل . فلقيه في بعض الأيام ، ومع غلامه غضارة ذهب ، فيها شيراز في نهاية الطيبة ، يريد أن يقدمه إلى الملك . فقال : أرني هذا الشيراز . فقال الرجل لغلامه : أره إياه ، فأراه ، فخاتل الرجل والغلام ، وأخذ بأعينهما بسحره ، وطرح في الشيراز قرطاسا كان معه ، فيه سم ساعة . وغطى الغلام الغضارة ' 54 ' الكبيرة ، ومضى ليقدمها ، إذا قدمت المائدة . فبادر اليهودي إلى صاحب المائدة الأول ، وقال له : قد فرغت من القصة ، وعرفه ما عمله ، ووصف له الغضارة ، وقال له : امض الساعة إلى الملك ، فقل له : هذا أراد أن يسمك في هذه الغضارة ، فلا تأكلها ، وجربها ، فإنه سيجربها على كلب ، أو غيره ، فيموت في الحال ، فيقتل عدوك ، ويشكر لك ، فيردك إلى مرتبتك . قال : فبادر الرجل ، فوجد المائدة ، تريد أن تقدم إلى الملك ، فحين قدمت ، تقدم إليه ، وقال : أيها الملك ، إن هذا يريد أن يسمك في هذه الغضارة ، وهي مسمومة بسم ساعة ، فلا تأكلها . فراع الملك ، وأمر بتجريب الشيراز على حيوان . فقال الرجل : قد كذب هذا ، وليس يحتاج إلى حيوان ، أنا آكل من هذه الغضارة ، ليعلم الملك كذبه . قال : والرجل لا يعلم ما في الغضارة ، فبادر فأكل منها لقمة ، فتلف في الحال . فقال صاحب المائدة الأول : إنما أكل أيها الملك من ذلك ، ليتلف لما علم أنك تجرب ذلك ، فتجده قاتلا ، فخاف أن تعذبه ، فاستروح إلى هذا . فلم يشك الملك ، في صحة الأمر ، ورد إلى صاحب المائدة الأول ، ما كان إليه ، وأكرمه وعظمه . زمضت السنون على ذلك . قال : وعرض للملك ، علة ، كان يسهر من أجلها في أكثر الليالي ، فكان يخرج ، وحاشيته غافلون ، فيطوف في صحون داره ، وحجرها ، وبساتينها ، ويقف على أبواب حجر نسائه ، وغلمانه ، فيتسمع عليهم ، ويعلم ما يتحدثون به . فانتهى في ليلة ، في طوفه ، لأجل السهر ، إلى حجرة فيها ذلك اليهودي ، وقد خلطه صاحب المطبخ بنفسه ، وغلمانه ، وهو جالس يحدث بعض أصحاب صاحب المطبخ ، ويتشكى إليه ، ويقول : إنه يقصر في حقي ، ويعدد تقصيره في حقه . ثم قال : أنا أصل نعمته وما هو فيه . فقال له الذي يحدثه : وكيف صرت أصل نعمته ؟ قال : وتكتم ذلك ؟ قال : نعم . فحدثه بحديث الشيراز والسم . فلما سمع الملك ذلك ، قامت قيامته ، وأحضر الموبذ من غد ، وحدثه بالحديث ، وشاوره فيما يعمله ، مما يزيل عنه إثم ذلك الفعل في معاده ، فأمر بقتل اليهودي وصاحب المائدة والإحسان إلى عقب - إن كان - لذي قتل نفسه . وقال : ولا يزيل عنك إثم هذا ، إلا أن تطوف في عملك ، حتى تنتهي إلى بقعة ' 55 ' خراب ، فتستحدث لها عمارة ، ونهرا ، وشربا ، فيعيش الناس بذلك ، في باقي الدهر ، بدلا من موت ذلك الرجل ، فيمحص عنك الإثم . ففعل الملك ذلك ، وطاف أعماله ، حتى بلغ موضع النهروان ، وهو خراب ، فأجمع رأيه ، على حفر النهر فيه ، فحفر ، وسماه : ثواب العمل ، لأجل هذه القصة .
Sayfa 336