Nisvar-ul Muhadere ve Haber-i Müzakereler
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكر
Soruşturmacı
مصطفى حسين عبد الهادي
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1424هـ-2004م
Yayın Yeri
بيروت / لبنان
حدثني أبو الحسين ، قال : سمعت أبا عبد الله الباقطيء ، يقول : وحكى لي أبي ذلك ، قالا : إن السجزية لما غلبوا على فارس ، أجلي قوم من أهل الخراج عنها ، لسوء المعاملة ، ففضوا خراجهم على الكوجودين ، وسموا ذلك : التكملة ، حتى يكمل به مال قانون فارس - كان - متقدما . ولم تزل الحال في ذلك ، تزيد تارة ، وتنقص أخرى ، إلى افتتح أبو الحسن بن الفرات ، في وزارته الأولى ، فارس ، على يد وصيف ' 45 ' . ومحمد بن جعفر العبرتائي ، ومن ضمه إليهما من القواد في سنة ثماني وتسعين ومائتين . فأمر ابن الفرات ، بإجراء الأمر في التكملة ، على ما كان جاريا عليه . وجرى الأمر على ذلك ، في أيام محمد بن عبيد الله الخاقاني ، وفعله علي بن عيسى ، في صدر وزارته الأولى . فلما مضت منها مديدة ، صار إلى مدينة السلام ، عبد الرحمن بن جعفر الشيرازي ، وطعن على محمد بن أحمد بن أبي البغل ، وكان - إذ ذاك - يتقلد فارس ، وذكر أنه إن ضمن العمل مكانه ، وفر جملة من المال ، فضمنه علي بن عيسى ، وانصرف ابن أبي البغل عما كان يتقلده أمانة ، وقلده أصبهان . ثم أخر عبد الرحمن بن جعفر المال ، واحتج بأن أهل فارس يتظلمون من التكملة ، ولا يلتزمونها . وكان أبو المنذر النعمان بن عبد الله ، يتقلد ديوان كور الأهواز ، مجموعة ، فكتب إليه علي بن عيسى ، أن يستخلف على أعماله ، وينفذ إلى فارس ، فيطالب عبد الرحمن بما حل عليه من المال ، وينظر في هذه التكملة ، ويشرح أمرها . وكتب إلى أحمد بن محمد بن رستم بأن يصير من أصبهان إلى فارس ليضمنها . وكتب إلى النعمان ، بحل ضمان عبد الرحمن ، وعقد البلد على ابن رستم . | فاستخرج النعمان التكملة ، ووجد قطعة منها على عبد الرحمن ، قد قدر أن يكسرها ، فعسفه ، وباع قطعة من أملاكه ، حتى استوفى ذلك . وكتب إليه علي بن عيسى يسأله عن التكملة ، وأن يشرح له أمرها ، وأنه قد صار يستضعف قوم فيلزمون منها أكثر مما يجب عليهم ، ويرهب قوم ، فيسامحون بها ، أو بأكثرها . فكتب إليه النعمان وابن رستم : إن من طرائف ما يجري بفارس ، أن الناس يطالبون بالتكملة ، وهي ظلم صراح ، سنة الخوارج ، ويترك عليهم ما قد أوجبه الفقهاء ، وهو خراج الشجر ، لأن فارس افتتحت عنوة ، وليس على الشجر بها خراج ، وأرباب الشجر يذكرون ، أن المهدي أسقط عنهم خراج الشجر ، وليس لهم حجة بذلك ، إلا طول مدة الرسم ، والأصل وجوب الخراج على الشجر . فتسامع أهل البلد بالخبر ، فتبادر أجلاؤهم إلى حضرة علي بن عيسى من فارس ، فدخلوا مجلسه للمظالم ' 46 ' ، وفي أكمامهم حنطة محرقة . فلما تظلموا ، قالوا له : نمنع من إطلاق غلاتنا ، وتعتقل علينا في الكناديج ، إلى أن تعفن وتصير هكذا - ورموا بالحنطة المحرقة من أكمامهم - حتى نبيع شعورنا ، ونؤدي التكملة الباطلة ، حتى تطلق غلاتنا وقد احترقت هكذا . ورمى قوم من أكمامهم بتين يابس ، وخوخ مقدد ، ولوز ، وفستق ، وبندق ، وغبيراء ، ونبق ، وبلوط ، وقالوا : هذا كله بغير خراج ، لقوم آخرين ، والبلد عنوة ، فأما تساوينا في الإحسان أو الاستيفاء . فخاطب علي بن عيسى ، في ذلك ، الخليفة ، واستأذنه في جمع الفقهاء ، والقضاة ، ومشايخ الكتاب ، ووجوه العمال ، وجلة القواد ، ومناظرة القوم بحضرته ، وتقرير الأمر على ما يوجب الحق - عند الجماعة - والعدل ، فأذن له في ذلك . فجمع الناس في دار المخرم ، التي كانت برسم الوزارة ، وصيرها علي بن عيسى ديوانا ، وطالت المناظرات ، واحتج من حضر من أرباب الشجر ، بفعل المهدي ، وقالوا : قد استهلكت أموالنا ، في أثمان هذه الأملاك التي لا خراج عليها ، وإن ألزمت الخراج ، بطلت القيم ، وافتقرنا : فأفتى الفقهاء بوجوب الخراج ، وبطلان التكملة . وقال الكتاب : إن كان المهدي ، شرط شرطا ، لمصلحة في الحال ، أو عناء اعتناء أهل البلاد ، في جدب أو غيره ، ثم زالت المصلحة ، زال الشرط . فقال علي بن عيسى للقوم : أليس عندكم أنا ما فعله المهدي واجب ؟ قالوا : بلى . قال : لم ؟ أليس لأنه إمام رأى رأيا ليس فيه مضرة ؟ قالوا : بلى . قال : فإن أمير المؤمنين ، وهو الإمام الآن ، قد رأى أن الأحواط للمسلمين ، والأحفظ للكافة ، إلزام الخراج الشجر ، وإزالة التكملة . فقام إليه الزجاج ، ووكيع القاضي ، فوصفاه ، وقرضاه . وقال الزجاج : لقد حكمت بحكم ، لو كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حاضرا ، ما تجاوزه . وقال وكيع : لقد فعل الوزير في هذا ، كفعل أبي بكر الصديق ، رضوان الله عليه ، في مطالبة أهل الردة بالزكاة . وأنهى علي بن عيسى ، والقضاة ، ما جرى ، إلى المقتدر ، في يوم الموكب ، واستأذنه في كتب كتاب بإسقاط التكملة عاجلا ، إلى أن يتقرر أمر الشجر . فأمر بكتب ذلك ' 47 ' في الحال بحضرته ، وأحضر قائدا من قواد الحضرة ، كان يخلف بدرا الكبير ، المعروف بالحمامي ، عامل المعاون ، بفارس وكرمان ، ليسلم إليه الكتاب ، ويطالب النعمان ، وابن رستم بامتثاله . وأمر الخليفة بإحضار دواة يكتب بها علي بن عيسى ، وكان رسم الوزراء ، إذا أمروا بكتب كتاب بحضرة الخليفة ، أن تحضر لهم دواة لطيفة ، بسلسلة ، فيمسكها الوزير بيده اليسرى ، ويكتب منها باليمنى . فأحضرت تلك الدواة ، لعلي بن عيسى ، وبدأ يكتب منها الكتاب بغير نسخة . فلما رآه المقتدر ، وقد شق عليه ذلك ، أمر بإحضار دواته ، وأن يقف بعض الخدم ، فيمسكها إلى أن يكتب . فكان أول وزير أكرم بهذا ، ثم صار ذلك رسما جاريا للوزراء ، بحضرته . فكتب علي بن عيسى ، في ذلك كتابا إلى النعمان ، وخرجت نسخته ، إلى الديوان ، وأثبت فيه . قال أبو الحسين : فحفظناه ونحن أحداث ، ونسخته : | بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله جعفر ، الإمام المقتدر بالله ، أمير المؤمنين ، إلى النعمان ابن عبد الله . سلام عليك ، فإن أمير المؤمنين ، يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، ويسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ، صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا . أما بعد ، فإن أفضل الأعمال قدرا ، وأجملها ذكرا ، وأكملها أجرا ، ما كان للتقى جامعا ، وللهدى تابعا ، وللورى نافعا ، وللبلوى رافعا . قود جعل الله - عز وجل - أمير المؤمنين ، فيما استرعاه من أمور المسلمين ، مؤثرا لما يرضيه ، صابرا على ما يزلفه عنده ويحظيه ، وما توفيق أمير المؤمنين إلا بالله ، عليه يتوكل ، وبه يستعين . وقد عرفت حال السجزية والخرمية ، الذين تغلبوا على كور فارس وكرمان ، وأحدثوا الجور والعدوان ، وأظهروا العتو والطغيان ، وانتهكوا المحارم ، وارتكبوا المظالم ، حتى أنفذ أمير المؤمنين جيوشه إليهم ، وتورد بها عليهم ، فأزالهم وبددهم ، وشتتهم وأبادهم ، بعد حروب تواصلت ، ووقائع تتابعت ، أحل الله بهم فيها سطوته ' 48 ' ، وعجل لهم نقمته ، وجهلهم عبرة للمعتبرين ، وعظة للمستمعين ، ' وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة ، إن أخذه أليم شديد ' . ولما محق الله أمر هؤلاء الكفار ، وفرق عدد أوباشهم الفجار ، وجد أمير المؤمنين ، أفظع ما اخترعوه ، وأشنع ما ابتدعوه ، في مدتهم التي طال أمدها ، وعظم ضررها ، تكملة اجتنبوها بكور فارس ، في سني غوايتهم ، لما طالبوا أهلها بالخراج على أوفر عبرتهم ، من غير اقتصار به على الموجودين ، حتى فضوا عليهم خراج ما خرب من ضياع المفقودين . فأنكر أمير المؤمنين ، ما استقر من هذا الرسم الذميم ، وأكبر ما استمر به من الظلم العظيم ، ورأى صيانة دولته ، عن قبيح معرته ، وحراسة رعيته ، من عظيم مضرته ، مع كثرته ، ووفور جملته . فرفع عن الرعية هذه التكملة رفعا مشهورا ، وقد جعل الله تعالى من سنها مدحورا ، ونادى في المساجد الجامعة بإزالتها ، وإبطال جبايتها ، ليرتفع ذلك في الجمهور ، ويتمكن السكون إليه في الصدور ، وتحمد الله الكافة على ما أتاحه لها من تعطف أمير المؤمنين ورعايته ، وجميل حياطته لهم وعنايته . واكتب ما يكون منك في ذلك ، فإن أمير المؤمنين يتوكفه ، ويراعيه ويتشوفه ، إن شاء الله . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . وكتب علي بن عيسى يوم النصف من رجب سنة ثلاث وثلثمائة .
الوزير علي بن عيسى يأمر بالرفق في الجباية
Sayfa 327