الثاني عشر: لو جاز التأخير لخرج الواجب عن كونه واجبا، والتالي باطل فالمقدم مثله.
بيان الشرطية: أن المكلف لو فعله في ثاني وقت الأمر لسقط، عنه الفرض وفعل ما وجب عليه، فعلمنا أن الأمر قد تناول ذلك، وهذا يمنع من الإخلال به، لأنه بالإخلال به يفوت، إذ كان ما يقع فيما بعد ليس هو ذلك المأمور به بعينه، وإنما هو مثله، لأن أفعال العباد يختص بالأوقات، فما يصح أن يوجدوه في وقت، لا يصح إيجاده في غيره.
وأما بطلان التالي فظاهر، وبعبارة أخرى: الإيجاب بالأمر يقتضي فعلا واحدا، وقد ثبت بالدليل العقلي أن أفعال العباد لا يصح فيها التقديم والتأخير، فيجب أن يكون المراد أن يقع عقيبه، ليكون الفعل واحدا.
ولأن الفعل إذا علمنا أنه واحد، واتفقنا على أن المفعول عقيبه مراد وصلاح، وجب الحمل عليه.
الثالث عشر: القول بالتراخي والتخيير يقتضي إثبات بدل له، والتالي باطل فالمقدم مثله.
بيان الشرطية: أنه إذا خرج من كونه واجبا مضيقا، فلا بد له من بدل، ليفصله عن الندب.
وبيان بطلان التالي: أن البدل لا دليل عليه من جهة الأمر، فيجب بطلان التخيير (1).
Sayfa 456