المبحث الخامس: في أن الرتبة معتبرة أم لا؟
ذهب جماعة من الأصوليين إلى اعتبار الرتبة في الأمر، فيجب أن يكون الامر أعلى رتبة من المأمور حتى يسمى الطلب أمرا.
وبه قال السيد المرتضى (1) وجمهور المعتزلة.
وذهب آخرون إلى نفيه، وهو الحق، وإنما المعتبر هو الاستعلاء، وبه قال أبو الحسين البصري (2).
وقالت الأشاعرة: لا يعتبر العلو، ولا الاستعلاء.
لنا على عدم اعتبار العلو: قوله تعالى حكاية عن فرعون إنه قال لقومه: فما ذا تأمرون (3) مع أنه كان أعلى رتبة منهم.
وقال عمرو بن العاص لمعاوية:
أمرتك أمرا حازما فعصيتني
وكان من التوفيق قتل ابن هاشم (4)
وقال دريد بن الصمة لنظرائه، ولمن هم فوقه:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد (5)
Sayfa 385